الصفحة 4 من 11

وللإنسان خمسة أعمار، العمر الأول منها عمره في عالم الذر، عندما مسح الله ظهر آدم بيمينه فأخرج منه ذرية، فقال آدم: أي رب من هؤلاء، قال: خلق من ذريتك خلقتهم للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره أخرى فأخرج منه ذرية، فقال آدم: أي رب من هؤلاء، قال: خلق من ذريتك خلقتهم للنا وبعمل أهل النار يعملون، ثم خلطهم حتى ما يتميزون فناداهم فقال: ألست بربكم قالوا: بلى، والعمر الثاني هو عمر الإنسان فوق الأرض في هذه الحياة الدنيا وهو مجزأ إلى أيام وليال وشهور وسنوات، والامتحان فيه يبدأ من وقت التكليف عندما يكلف الإنسان فيكلف به ملكان ملك عن يمينه يكتب حسناته وملك عن شماله يكتب سيئاته، وكلاهما مطلع على كل ما يصدر منه من العمل كما قال الله تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} ، وقال تعالى: {وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون} ، وهو ممتحن بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند الله، فأول ذلك حق الله جل جلاله، وهو أولا توحيده وأن لا نشرك به شيئا، فلا بد من تعلم حقوق الله سبحانه وتعالى وأن يحرص الإنسان على أدائها فالإسلام إنما يدخل بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وهذه الشهادة العظيمة تقتضي من الإنسان الإقرار بأن لا نافع ولا ضار إلا الله جل جلاله، وأن الأمور كلها بيده، {ألا إلى الله تصير الأمور} ، {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} ، وكذلك تقتضي هذه الشهادة الإيمان بأنه وحده الذي يستحق العبادة، فصرف أي شيء من العبادة لغيره إنما هو خسارة، فالإنسان الذي يرائي أو يسمع إذا كان بحضرة الناس أحسن عبادته فإذا خلا بنفسه لم يؤدها على الوجه الصحيح، أو يترك المعصية بحضرة الناس فإذا خلا بنفسه عصا الله سبحانه وتعالى، هذا شهادته مدخولة، فهو يشهد أن لا إله إلا الله، ومع ذلك لا يعمل بمقتضى هذه الشهادة، فهذه الشهادة تقتضي منه أن لا يخاف إلا الله، وأن لا يطمع إلا في الله، وأن لا يقدم أي شيء من العبادة إلا لله، جل جلاله، فهو مستحق العبادة وحده، ولذلك قال الله تعالى في سورة فاطر: {ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير} .

وكذلك من حقه ومن مقتضى شهادة أن لا إله الله الإيمان بأنه لا يحل ولا يحرم إلا هو جل جلاله فهو وحده الذي يستحق التشريع لعباده، فكل الأوامر الشرعية هي من عند الله سبحانه وتعالى فهو الذي يأمر بمأموراتها وهو الذي ينهى عن منهياتها، وذلك حق من حقوق الألوهية، وليس لأحد سواه أن يشرع للناس، فكل من أحل ما حرم الله أو حرم ما لم يحرمه الله ثم إن من أسباب المحبة أيضا الرجاء، فمن ترجو منه نفعا تحبه ولو لم يكن جميلا ولو لم يكن قد أسدى إليك معروفا في الماضي، ولكن لتعلقك بمعروفه في المستقبل، ونحن جميعا نرجو ثواب الله نرجو أن نبيض وجوهنا يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وأن يعطينا كتبنا بأيماننا تلقاء وجوهنا وأن يجوزنا على الصراط أجمعين كالبرق الخاطف وأن يدخلنا جنته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت