فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 510

عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيَحْضُرُهُ إِذَا مَاتَ، وَيَنْصَحُهُ إِذَا اسْتَنْصَحَهُ "، قَالَ: وَكَانَ مَعَنَا رَجُلٌ مَزَّاحٌ يَقُولُ لِرَجُلٍ أَصَابَ طَعَامَنَا: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا وَبِرًّا، فَغَضِبَ عَلَيْهِ حِينَ أَكْثَرَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِأَبِي أَيُّوبَ: مَا تَرَى فِي رَجُلٍ إِذَا قُلْتُ لَهُ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا وَبِرًّا، غَضِبَ وَشَتَمَنِي؟ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: إِنَّا كُنَّا نَقُولُ: إِنَّ مَنْ لَمْ يُصْلِحْهُ الْخَيْرُ أَصْلَحْهُ الشَّرُّ، فَاقْلِبْ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ حِينَ أَتَاهُ: جَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا وَعَرًّا، فَضَحِكَ وَرَضِيَ وَقَالَ: مَا تَدَعُ مُزَاحَكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: جَزَى اللَّهُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ خَيْرًا» (١) .

هكذا كان صحابة رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فمن أنكر على أبي هريرة مزاحه فقد أنكر أمراً من الدين مباحاً، وَخُلُقًا لدى الكرام محبوباً.

ثَامِنًا - التَّهَكُّمُ بِهِ:

قال أَبُو رَيَّةَ (٢) : «ولقد كانوا يتهكمون برواياته وَيَتَنَدَّرُونَ عليها لما تفنن فيها وأكثر منها، فعن أبي رافع: أن رجلاً من قريش أتى أبا هريرة في حلة وهو يتبختر فيها، فقال: " يا أبا هريرة! إنك تكثر الحديث عن رسول الله فهل سمعته يقول في حلتي هذه شيئا؟ " فقال: " سمعت أبا القاسم يقول: " إن رجلاً من كان قبلكم بينما هو يتبختر في حلة إذ خسف الله به الأرض فهو يجلجل فيها حتى تقوم الساعة، فوالله ما أدري لعله كان من قومك أو من رهطك " ، (وأسند أَبُو رَيَّةَ هذا الخبر إلى ابن كثير) ثم قال: (ويبدو) من سؤال هذا الرجل أنه لم يكن مستفهماً، وإنما كان متهكماً إذ لم يقل له: إنك تحفظ أحاديث رسول الله، وإنما قال: تكثر الحديث عن رسول الله، (وسياق) الحكاية يدل كذلك على أنه كان يهزأ به ويسخر منه» .

ها هنا أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت