الصفحة 9 من 14

سادسًا: التكييف الفقهي لهذه المؤسسات عند المتقدمين وعن المعاصرين وحكمها.

تمهيد: فهمت من ما مضى أن مهنة المطوف هي كونه دليلا ومشرفا ومرشدا ومطالبا بكل ما للحاج من خدمات في مكة والمشاعر المقدسة، وأن هذه المهنة جعلت من باب الضبط لها ولما يحصل فيها من تجاوزات تحت مظلة العمل المؤسسي كما تقدم، وهنا لن أخص مؤسسة من المؤسسات الست بل الكلام يعمها، بحكم أنها يحكمها نظام واحد.

فمؤسسة الطوافة تتكون من مجموعة من المطوفين المختصين ببلاد محدد لهم مجلس إدارة يشكل بموجب انتخابات بينهم يقومون بهذه المهنة من غير أن يكون بينهم رأس مال وتشرف الإدارة عليهم وتوزع عليهم الحجاج بحسب متوسط كل مطوف لما كان العمل فردي والإدارة مسئولة أمام الجهة المختصة ممثلة بوزارة الحج وما يحصلون عليه يخرج منه ما صرفته إدارة المؤسسة من إيجار مقرها ورواتب موظفين وغير ذلك وما زاد يوزع على المطوفين كل بحسب حصته من الحجاج.

وعند تكيف هذه المهنة من خلال تأمل عمل المطوف كفرد ظهر لي أنه أجير مشترك لمجموعة من الحجاج وقد نص الفقهاء على جواز استئجار الدليل الذي يدل على الطريق [1] {لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر استأجرا عبد الله بن أريقط هاديا خريتا - وهو الماهر بالهداية - ليدلهما على طريق المدينة} [2]

مهنة المطوف عند المتقدمين:

ولم أجد أحد من المتقدين من نص مهنة المطوف إلا أنه جاء في المهذب للشيرازي بعد أن قال: ويجوز عقد الإجارة على المنافع المباحة ثم ذكر هذا الأثر"وروى أبو أمامة التيمى قال: سألت ابن عمر فقلت: إنا قوم نكرى في هذا الوجه، وإن قوما يزعمون أن لا حج لنا، فقال ابن عمر: ألستم تلبون وتطوفون بين الصفا والمروة، ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم"

(1) مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى - (ج 10 / ص 332) ، بدائع الصنائع 2/ 301، مواهب الجليل 7/ 493، المهذب 2/ 394.

(2) المستدرك على الصحيحين للحاكم برقم 4241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت