…بيد أن هنا بونًا شاسعًا بين الانفتاح الواعي الذي يحفظ للأمة هويتها المستقلة المتميزة، وبين الذوبان والانصهار والتفتت أمام التحديات الداخلية والخارجية وإدمان التقليد، والانجراف خلف كل مستوردٍ للارتماء في أحضان الآخر، يقول - صلى الله عليه وسلم:"لتبتعن سنن الذين من قبلكم شبرًا شبرًا، وذرعًا بذراع، حتى لو دخلوا حجر ضب تبعتموهم، قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن." (1) .
…وبلا ريب يحتاج هذا الانفتاح إلى النظر الأصيل في معطيات الآخر لمحاولة فهمه، ونقده، وتصويبه، لتوظيف ما فيه من ايجابيات لتطوير الحاضر والمستقبل، فلا بد من التخيّر والانتفاع الواعي والوضوح العقدي، والنصاعة الفكرية، وجعل المقياس في القبول والرد هو الفهم الثاقب لشرع الله عز وجل، قال تعالى: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [الزخرف: 43] .
رابعًا: العصف الذهني
(1) أخرجه البخاري، الجامع الصحيح في المسند المختصر، رقم (7320) ، ص 1006.