…إن الأمة الإسلامية وهي تتطلع إلى الشهود والإبداع الحضاري، وتفعيل دورها الغائب المرتقب، لابد لها من العودة إلى الينابيع الأولى (الكتاب والسنة) التي استقى منها الرعيل الأول تجربته الإبداعية الرائدة؛ انطلاقًا لبناء النخبة المبدعة التي تمثل عقل الأمة وقلبها النابض لتصمد قبالة هذه الأعاصير العاتية من الداخل والخارج، والتي تسعى لتقتلع ثوابتها العقدية، وربما أدتى حقوقها الإنسانية،"فإن المبدعين الإسلاميين وما ينجزون من إبداعات إذا تكاملت متطلبات تنشئتهم ورعاية مواهبهم، فإنهم سيصبحون من أبرز الأدوات الحضارية في توجيه طاقات الأمة، ووقاية مقوماتها، من حيث: كوادرها ونسقها العقدي وثقافتها ورسالتها الحضارية ولغتها ومؤسساتها وحمايتها من التخلخل الداخلي الذي يهدد بناها الأساسي، ومن التغلغل الخارجي الوافد الذي يهدد كيانها ورسالتها الحضارية، إضافة إلى تهديد قدرتها على التجديد والارتقاء والتميّز" (1) .
…فمن مخادعة الذات أن نبحث عن أقزام نظريات أرضية (2) لعلها تضيء لنا ظلمة العصر الحالكة، فتختلط الرؤى ويتعثر المسير، ونغفل ونتجاهل أن (التفوق الغربي) كان امتدادًا للمنهجية النّبوية في الدعوة إلى العلم والتعلم، والتمييز والابتكار والارتقاء، وصناعة الطليعة المبدعة التي سُعدت بها الإنسانية، فاختزلت الزمان والمكان واحترمت الأديان، وصانت كرامة الإنسان، خلافًا للحضارة المعاصرة، وبالرغم من أنها أقامت العمران، إلا أنها أهانت الإنسان وأقصت الأديان، وإن علا صوتها ولمع بريقها في الأرض والأنفس والأفاق.
(1) عبد القادر رمزي، مفهوم الإبداع في النسقية الإسلامية، إسلامية المعرفة، 2005م، عدد 41، ص 13.
(2) ينظر: من هذه الدراسة الانتقاء الحضاري وفيه تفصيل للانفتاح على خبرات الآخرين، ص 16.