قال تعالى مخاطبًا معلم البشرية الأول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ( النحل: الآية 125 ) فامتثل الرسول الكريم لهذا الأمر الإلهي ، وذلك من خلال محاورة غير المسلمين بالتي هي أحسن بهدف إقناعهم بالإسلام ، وتأليف قلوبهم بنعمة الإيمان . من ذلك مثلا محاورة الرسول صلى الله عليه وسلم للفتى الذي أراد أن يدخل في الإسلام شريطة أن يأذن له بارتكاب فاحشة الزنا ، فحاوره الرسول صلى الله عليه وسلم محاورة قائمة على الرفق والإقناع العقلي ، نتج عنها دخوله في دين الله بدون إكراه أو إجبار ، فقد روى أبو أمامة أن فتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا ، فأقبل القوم عليه فزجروه ، وقالوا: مه مه ، فقال صلى الله عليه وسلم:"أدنه فدنا منه قريبًا قال فجلس . قال: أتحبه لأمك ؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك . قال:"ولا الناس يحبونه لأمهاتهم". قال:"أفتحبه لابنتك ؟ قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك . قال:"ولا الناس يحبونه لبناتهم". قال أفتحبه لأختك ؟ قال: لا والله جعلني الله فدائك . قال:"ولا الناس يحبونه لأخواتهم". قال:"افتحبه لعمتك"قال: لا والله جعلني الله فداءك . قال:"ولا الناس يحبونه لعماتهم"قال:"أفتحبه لخالتك"قال: لا والله جعلني الله فداءك . قال:"ولا الناس يحبونه لخالاتهم". قال: فوضع يده عليه وقال:"اللهم اغفر ذنبه ، وطهر قلبه ، وحصن فرجه". فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء ( ابن حنبل ، د . ت ) ."