نشرت مجلة"الإذاعة والتلفزيون"المصرية في عددها (2141) في 26/ 4/ 1396هـ، مقالًا بقلم محمد الغريب، ملأَه بالمغالطة وتزييف الحقائق، والافتِراء على المحقِّقين من أهل السنة والجماعة، والقدح فيمَن سمَّاهم (الوهَّابية) ورميهم بأنهم خوارج، وعنون مقاله بـ"حكم الإسلام في التوسُّل والشفاعة"، ولم يأتِ بحكم الإسلام كما ادَّعَى؛ ولكنَّه أتى بتخرُّصات وتلفيقات ومَطاعِن في أعداء الصوفيَّة، كما يحلو له أن يسمِّي أهل التوحيد المُدافِعين عن دين الله الحق وشرعه المطهَّر، الخالص من شوائب الشرك والبِدَع والمعاصي.
وننقل بعض ما جاء في هذا الكلام الذي هذَى به هذا الصوفيُّ المُجانِب للحقِّ، فقد قال هذا الجاهل:"أعداء الصوفيَّة والحاقِدون على رجالها في حالة فوضى فكريَّة هذه الأيَّام؛ فقد فقَدُوا صوابهم وضلُّوا السبيل لمجرَّد أنهم رأوا عِبادًا من أولياء الله الصالحين يتحدَّثون عن الضمائر ويحتَكِمون إلى قَضاء الله، في حين أن الشريعة تُحاسِب على ظاهر الأعمال وتُعاقِب على آثامهم ...".
والإمام مالك - رضِي الله عنه - يقول:"مَن تشرَّع ولم يتحقَّق، فقد تفسَّق، ومَن تحقَّق ولم يتشرَّع، فقد تزندق، ومَن تشرَّع وتحقَّق، فقد جمع الأمر كلَّه".
"إنه لا تَعارُض في الشريعة الإسلامية أن يُسنَد النفع والضرُّ إلى غير الله؛ فهو من المجاز الذي لا حصر له، ودليلنا على ذلك نفس حجتهم التي أيَّدُوها بالكتاب والسنة دون إدراكٍ أو فهمٍ؛ فهذه الآيات التي استندوا إليها في حربهم ضدَّ الصوفيَّة، قد وردت في حقِّ عبَدَة الأوثان والأصنام، ولم ترد في حقِّ أوليائه الصالحين".
فإذا سمعنا مَن يقول: نفَعَنِي النبيُّ أو الوليُّ، أو أخذ بيدي، أو أغاثني، فلا يعني إلا هذا الإسناد المجازي، وإن لم يعرف معنى المجاز، فقد استقرَّ في نفسه معناه بما وقر فيه من نور التوحيد الذي عنه كل الشرك؛ كما قال الرسول - صلوات الله وسلامه عليه: (( إن الشيطان قد يَئِسَ أن يُعبَد في جزيرتكم ) )؛ وأما الشرك الذي جاء في صِحاح الأحاديث في هذه الأمَّة، فهو في آخِر الزمان، حين يُرفَع القرآن ولا يبقَى في الأرض مَن يقول: الله، الله.
"فإن قالوا: إنه لا بأس بالاستِغاثة بالأحياء القادِرين، أمَّا الأموات، فهذا هو الشرك والكفر بعينه، فإن كانوا لا يؤمنون بالكتاب والسنة، ويرَوْن أنَّ مَن مات من الأنبياء والصدِّيقين والشُّهَداء والصالحين قد صاروا جَمادًا؛ لا حياة لهم ولا سمع ولا بصر، ولا اقتِدار على دُعاء أو شفاعة عند مولاهم - عزَّ وجلَّ - وأن أقدارهم سقطَتْ عند ربهم بموتهم وانتِقالهم من دار"