فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 43

الدِّين، وهو يوَدُّ إغواء الناس جميعًا، فظن أنه مع هذا الإقبال والدخول في دين الله أفواجًا لن ينال قصده، وأن المسلمين لن يعبدوه ويطيعوه.

والشيطان لا يعلم الغيب حتى يكون ظنُّه حجةً تُعارَض بها النصوصُ الصريحة، فإن كان يقصد عدَمَ وقوع الكفر والرِّدَّة، فقد صادم النصوص من الكتاب والسنة، وإجماع المسلمين وسيرة الخلفاء الراشدين في قتال المرتدين من جاحدي النبوة والغالية أتباع ابن سبأ اليهودي، وفي قتال مانعي الزكاة، وتكفير العلماء للقرامطة والباطنية والإسماعيلية وأشباههم، وكذلك تكفير البهائية والقاديانية والشيوعية وأضرابهم.

أما الزَّعْم بأن وقوع الشرك إنما يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة، حين لا يقال في الأرض: الله الله - فهذا زعْمٌ فاسد.

ونَسأله: هل الذين قالوا لعلي بن أبي طالب: أنت إله، مشرِكون أو غير مشركين؟ وهل القرامطة المنكِرون لوجود الله وكتبه ورسله واليوم الآخر مشركون أو غير مشركين؟!

وهل الشيوعيون الملاحدة مشركون أو غير مشركين؟! وهل هم كفار أو غير كفار؟!

وهل ادِّعاؤهم أنهم مسلمون وهم على هذه المذاهب يَنفي عنهم صفة الشرك والكفر؟!

هذه أسئلة نود أن يجيب عليها هذا المتصوِّف المتنطِّع، وما نحسبه إلا لائذًا بالصمت، قد قطعه البرهان، ودحضته الحجة، وبان جهله وحمق ادِّعائه، ولعله أن يعود للصواب، ولا يلج في الباطل واتباع الهوى، وألاَّ يَرمِيَ أهلَ الحق وأتباعَ السُّنَّة بالإفك وقول الزور.

فابن تيمية ومحمد بن عبدالوهاب وأمثالهما، إنما هم دعاة إلى توحيد الله، والبراءة من الشرك، ولكنَّ المشركين والمبتدعةَ يَرمونهم بالعظائم {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج: 8] .

فإذا دعا أهلُ التوحيد إلى إخلاص العبادة لله وحده، ونبْذِ الغلُوِّ وعبادة غير الله - قال المشركون والخرافيون: إنَّ هذا تنقُّصٌ للأنبياء والأولياء، وحَطٌّ لأقدارهم.

وهذه فرية وقول باطل؛ فأهل التوحيد يكرِّمون الأنبياء والأولياء؛ لأنَّ تكريمهم في توحيد الله، والبعد عن الشرك وذرائعه، والذي يتَنقَّصهم هو مَن يغلو فيهم ويشركهم في العبادة مع الله، ويناقض ما دعوا إليه من التوحيد الخالص، فالرسل مِن أولهم إلى آخرهم دَعوا إلى عبادة الله، وترْكِ عبادة ما سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت