فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 43

يقال: هذا معاداة له أو سَبٌّ أو تنقُّص.

وقد أمر الله - سبحانه - خاتم الرسل بأن يقول ما ذكره عنه من قوله: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ... } الآية [الأعراف: 188] .

وقال - تعالى: {قُلْ لاَ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ} [الأنعام: 50] ، ومثل هذا في القرآن كثير، يعُمُّ ويخص.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في"الرسالة السَّنِيَّة":"فإذا كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه مَن مَرَق من الإسلام مع انتسابه إلى الإسلام والسنة، ففي هذه الأزمان قد يمرق أيضًا من الإسلام؛ وذلك بأسباب، منها: الغلو الذي ذمَّه الله - تعالى - في كتابه، حيث قال: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [النساء: 171] ."

وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حرق الغالية من الرافضة، وأمر بأخاديد خُدَّت لهم عند باب كِنْدَة، وقذفهم فيها، واتفق الصحابة على قتْلهم، لكنَّ ابن عباس - رضي الله عنهما - مذهبه أن يُقتلوا بالسيف بلا تحريق، وهذا قول أكثر العلماء، وقصتهم معروفة.

وكذا الغلو في بعض المشايخ؛ بل الغلو في علي بن أبي طالب؛ بل الغلو في الشيخ عدي ونحوه، فكُلُّ مَن غلا في نبي أو رجل صالح، وجعل فيه نوعًا من الإلهية مثل أن يقول: يا سيدي فلان، انصرني، وأغثني، وارزقني، واجبرني، أو أنا في حسبك، ونحو هذه الأقوال، فكل هذا شرك وضلال، يُستتاب صاحبه، فإن تاب وإلا قُتِل.

فإن الله إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب؛ ليُعبَد وحده، لا يُجعل معه إله آخر، والذين يدْعون مع الله آلهةً أخرى - مثْلَ المسيح والملائكة - لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق، أو تُنْزل المطر، أو تنبت النبات، وإنما كانوا يعبدونهم، أو يعبدون قبورهم، أو صورهم؛ يقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] ، {وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس: 18] ، فبعث الله رسوله ينهى أن يُدْعى أحد من دونه؛ لا دعاء عبادة، ولا دعاء استعانة"."

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: في حديث عائشة - رضي الله عنها - أن أم سلمة ذكرَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت