توفي بأرض، ولكنْ لا يتعيَّن أن تلك البقعة مكان قبره، كقبر بلال ونحوه بظاهر دمشق، وكقبر فاطمة بالمدينة، وأمثال ذلك، وعامةُ مَن يصدِّق بذلك يكون علم به إمَّا منامًا، وإما نقلًا لا يوثق به، وإما غير ذلك.
ومن هذه القبور ما قد يُتَيقَّن، لكن لا يترتب على ذلك شيء من هذه الأحكام المبتدعة؛ ولهذا كان السلف يسُدُّون هذا الباب.
(مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 27 ص 167 - 170) .
وقال شيخ الإسلام أحمد ابن تيميَّة - غفر الله له - في كتابه"الرد على الأخنائي":"فإذا قيل لا يحلف به - أي: بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أو لا يحلف بالأنبياء ولا بالملائكة، لم يكن هذا معاداةً لهم، ولا سبًّا ولا تنقُّصًا بهم عند أحد من المسلمين، وكذلك سائر خصائص الرب إذا نُفيت عنهم، فقيل: لا تعبد الملائكة ولا الأنبياء، ولا يسجد لهم، ولا يصلَّى لهم، ولا يُدعَون من دون الله، ونحو ذلك، كان هذا توحيدًا وإيمانًا، لم يكن هذا تنقيصًا بهم ولا سبًّا ولا معاداةً، كما قال - تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلا يَامُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَامُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إذ إنَّتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 79 - 80] ."
فإذا قيل: لا يجوز لأحد أن يتخذ الملائكة والنبيِّين أربابًا كما ذكر الله ذلك في القرآن، ولم يقل مسلم: هذا مُعاداةٌ لهم ولا منقصةٌ ولا سبٌّ.
وكذلك إذا قيل: إنهم عباد الله، وإن المسيح وغيره عبادٌ لله - كان هذا توحيدًا وإيمانًا، لم يكن ذلك تنقصًا ولا سبًّا ولا معاداةً؛ قال - تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا * لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} [النساء: 171 - 173] .
وقد ذكر أهل التفسير أن أهل نجران قالوا: يا محمد، إنك تعيب صاحبَنا فتقول: إنه عبْدُ