وهذا الصوفي الجاهل يجعل الوهَّابية خوارجَ، وهي فرية ائتَفَكَها المبتدِعون على عادتهم في تلقيب أهل السنَّة بالألقاب المنفِّرة، فقد قال المبتَدِعة عن أهل السنَّة والجماعة قديمًا وحديثًا: إنهم حشويَّة، ومجسِّمة، ونابتة، ورجعيَّة، ومتعصِّبون ... وغير هذا من نعوت زائفة.
ولأهل السنَّة أسوةٌ بالرسول - عليه الصلاة والسلام - والأنبياء الكِرام؛ فقد قال المشركون عنهم: إنهم سحَرَة كاذبون؛ {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} [الذاريات: 52] ، {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْمًا وَزُورًا * وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 4 - 6] .
فهل قرأ هذا الصوفي الجاهل كُتُبَ ابن تيميَّة الذي يقول عنه:"كما نرى في هذا الحرَّاني وشيعته ..."؟ بخلًا أن يذكر اسمه، إن لم يكن جهلًا باسمه!
هل قرأ كتاب"الجواب الصحيح لِمَن بدَّل دين المسيح"، وكتاب"موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول"، وكتاب"منهاج أهل السنة والجماعة"، وكتاب"الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان"، وكتاب"النبوات"، وكتاب"الرد على المنطقيين"، وكتاب"الإيمان"، وكتاب"الصارم المسلول على شاتم الرسول"، وكتاب"عموم الرسالة"، وكتاب"الرسالة العرشية"، وكتاب"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"... وغيرها.
إنه لو قرأ هذه الكتب وأمثالها من مؤلَّفات هذا العالم المجاهد، لأدرك أيَّ تجنٍّ حدَث منه على هذا الإمام المُنافِح عن دين الله، ولكن هذا الصوفي قد ردَّد مُفتَرَيات قالها خُصُومٌ أعماهم الحقدُ، ولم يكلِّف نفسَه عَناء البحث والوصول إلى الحقيقة، وما ضرَّ شيخَ الإسلام ابن تيميَّة تطاوُلُ جاهل، وافتراءُ حاقد:
كَنَاطِحٍ صَخْرَةً يَوْمًا لِيُوهِنَهَا = فَلَمْ يَضِرْهَا وَأَوْهَى قَرْنَهُ الْوَعِلُ
وهل قرأ كتب شيخ الإسلام الإمام المجدِّد محمد بن عبدالوهَّاب؟ وهل اطَّلع على كتب تلامذة شيخ الإسلام ابن تيميَّة؛ مثل كتاب"الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطِّلة"، و"زاد المعاد في هدي خير العباد"، و"مدارج السالكين"، و"البداية والنهاية"، و"الآداب الشرعية"، و"الفروع"، و"الصارم المنكي"؟
وهل اطَّلَع على ما قالَه العُلَماء عن ابن تيميَّة من سَعَة اطِّلاع، وجهْر بالحق، ودعوة إلى الله، وصبْر على الأذى، وجِهاد في سبيل الله؟
هل اطَّلَع على كتب الحافظ الذهبي، وابن كثير، وابن عبدالهادي، وابن حجر، والشوكاني،