تجعل قبري وثنًا يُعبَد، اشتدَّ غضبُ الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتَّخِذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك )) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله زائِرات القبور، والمتَّخِذين عليها المساجد والسُّرُج ) )، وقال لعليٍّ - رضِي الله عنه: (( لا تدَعْ صورةً إلا طمستَها، ولا قبرًا مُشرِفًا إلا سوَّيتَه ) )؛ وذلك لإبعاد أمَّته عن الشرك والغلوِّ، وما يُفضِي إلى الشرك أو يقرِّب إليه.
وقد جعل الله دعاءَه عبادةً، فقال: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا} [الجن: 18] .
وجاء في الحديث: (( الدعاء مخ العبادة ) )، وفي رواية: (( الدعاء هو العبادة ) )، وقد قال الله - تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] .
فمَن دعا غيرَ الله طالبًا منه كشْفَ ضر أو جلْب نفع فيما لا يقدر عليه إلا الله، فقد أشرك مع الله غيرَه، ومَن دعا الأموات وطلَب منهم الحوائج من جلبِ منفعة أو دفع مضرَّة، فقد أشرك، وليس كلُّ دعاء عبادة؛ فمَن دعا بشرًا حيًّا حاضِرًا قادرًا، لم يكن دعاؤه له شركًا أو محرَّمًا ... والزعم بأن الوهَّابيين يسمون كلَّ دعاء أو نداء عبادة، وأنَّ كلَّ مَن دعا أحدًا فقد عبده - هو زعم باطل، وافتِراء كاذب، كيف وهم يدْعون بعضهم البعض ويُنادُونهم، ولم يُنكِر ذلك أحدٌ منهم على الوجه الذي أوضحناه؟
وهذا الصوفي الداعي للخُرافات والوثنيَّات وعبادة غير الله، يكذِب على الوهَّابية، وينعتهم بالوهَّابية؛ لينفِّر الناس عن مذهبهم.
ودعوى أنهم وهَّابية دعوى أُلصِقت بهم، وهم لا ينتمون لمذهب اسمه (الوهَّابية) ؛ وإنما هم أهل السنَّة والجماعة، وهم يُحارِبون الشرك والوثنية والخرافات والبِدَع، وهم مُتَّبِعون للكتاب والسنَّة وإجماع السلف الصالح، وهم مُتَّبِعون لا مُبتَدِعون، وعندَهم أن ما تَنازع فيه الناس فإن الحكم فيه لكتاب الله وسنَّة رسوله؛ كما قال الله - جلَّ وعلا: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [النساء: 59] .
وهذه طريقة شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام ابن تيميَّة الحرَّاني - تغمَّدَه الله برحمته - وهو سابق الشيخ محمد بن عبدالوهَّاب بعِدَّة قرون، وهو من أشدِّ الناس تمسُّكًا بالقرآن والسنة واقتِداءً بالسلف، وقد حارَب الخارِجين على الدين، وناهَض المبتدعة، ودعا الناسَ للرُّجوع للدين الصحيح، ونبْذ الشرك والبدع والخُرافات، وله المؤلَّفات الكثيرة في الردِّ على الفلاسفة، وأهل وحدة الوجود، وعلى الإسماعيلية والقرامطة والباطنية، وعلى الجهمية والمعتزلة، والمرجئة والشيعة ... وغيرهم.