فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 24

ويجب أن يدرك كل مسلم وأن يدرك كل غيور متألم على واقع الأمة أن هذا هو الحل الأساس والجذري الذي سيوقف بإذن الله هذه المذابح والمآسي المتكررة والعديدة. ويجب أن ندرك أن دعم المسلمين الذين يتعرضون للمذابح والتشريد بالمساعدات المالية والدعاء -على الرغم من أهميته ووجوبه والحاجة إليه وضرورة المبادرة إليه إلا أنه في الحقيقة حل وقتي وجزئي- لا يوقف المآسي وينهيها تمامًا, وإن انتهت مأساة فستظهر أخرى لأن الداء الحقيقي مستمر وهو ضعف الأمة وذلها وهوانها وعجزها عن حماية أبنائها الذي حدث نتيجة بعدها عن الالتزام التام بأوامر ربها. قال تعالى:) إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) (محمد:7) , وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن ابن عمر (اذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا يرفعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم) (سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني) .

لما تركنا الهدى حلت بنا مِحنٌ ... وهَاج للظلم والإفساد طوفانُ [1]

وللفائدة ولنشر الخير والتذاكر فإن الحل لمآسي أمتنا والمنقذ لها من الأخطار بإذن الله يمكن أن يُجمل في كلمتين .. * عودة و دعوة * [2]

(1) ديوان أغاني المعركة: وليد الأعظمي من قصيدة (ذكر ونسيان) .

(2) مفهوم العودة والدعوة يعني العودة والدعوة إلى التمسك بكل تعاليم ديننا بما فيها أخذنا بأسباب القوة المادية والتقدم العلمي والاجتهاد في ذلك, لنُعلِي شأن أمتنا ونعينها على تحقيق النصر بإذن الله.

(3) تنبيه لا بد منه: لا شك في أن أمتنا ابتعدت عن التطبيق الكامل للدين في أمور كثيرة عديدة ومن أصغر الأمور إلى أكبرها, لكن الصغائر تحتاج إلى تنبيه خاص لأنها قليلا ما تذكر وينبه عليها , و لكثرة انتشارها وتمادي المسلمين في التساهل بها, حتى أن الكثير من المسلمين ممن نحسبهم من أهل الخير والفضل سلموا من الوقوع في الكبائر إلا أنهم مصابون بداء الإصرار على الصغائر. وهذا خطير من جوانب عديدة, فعلماء الأمة أوضحوا قاعدة مهمة يجب الانتباه لها وهي أن الصغائر تصبح مع الإصرار كبائر كما قال ابن عباس رضي الله عنه: (لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار) . ولشيخ الإسلام ابن القيم كلام هام عن هذا الجانب في مواضع متفرقة في مدارج السالكين, فمما قاله: (وقد يقترن بالصغيرة من قلة الحياء, وعدم المبالاة, وترك الخوف ما يلحقها بالكبائر. بل يجعلها في أعلى رتبها) وقال: (فالإصرار على المعصية معصية أخرى. والقعود عن تدارك الفارط من المعصية إصرار ورضى بها وطمأنينة إليها. وذلك علامة الهلاك. وأشد من هذا كله المجاهرة بالذنب, مع تيقن نظر الرب جل جلاله من فوق عرشه) . ولعل من اقرب الأمثلة لأحد هذه الصغائر التي انتشرت بين المسلمين انتشارا رهيبا النظر إلى صور النساء المتبرجات في الشاشات (مذيعاتٍ كن أو ممثلات) وفي الجرائد والمجلات.

ومن جانب آخر فإن الذنوب بشكل عام تعظم في عصرنا هذا ويشتد خطرها وأثرها نظرا لحساسية الظروف التي تعيشها أمتنا حاليا والتي تزيد وجوب الإنابة والتوبة سواء كانت ذنوبا كبيرة أو صغيرة , وقد يدخل هذا ضمن ما تقرر عند أهل العلم من أن الذنوب تعظم بحسب الزمان والمكان الذي تعمل فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت