ولا يخفى عليكم المأساة العظيمة التي تعيشها أمتنا, والتي تجلت في ضعفها وهوانها وتسلط أعداء الدين على أبنائها في شتى بقاع العالم وعدم قدرتها على حمايتهم وإيقاف مآسيهم, وأصبحت أمتنا في ذيل الأمم يتحكم بها ويستأسد عليها أعداؤها, بينما الأصل أن تكون في مقدمة الأمم بل قائدة للأمم حتى تقود العالم إلى طريق الحق والسعادة.
ويجب أن نتيقن بدون ريب بأنه لا يمكن أبدا أن هذا العجز الذي حصل في الأمة والهوان الطويل الذي جثم عليها في عصرنا الحديث كان بدون تقصير منها.
وقد كتبت هذه المقالات في فترات مختلفة على مدى عدة سنوات سابقة, كان كل مقال منها يكتب بعد مأساة جديدة أو محنٍ عصيبة عاشتها الأمة. وهذه المآسي والمحن أصبحت تتوالى علينا الواحدة تلو الأخرى في عصرنا الحديث حتى كأننا ألفنا حدوثها. ولا شك أن سبب استمرارها وعجزنا عن إيقافها هو عدم قيام أمتنا بعلاج مرضها الحقيقي ودائها العضال الذي أصابها, وهو ُبعدها عن التطبيق الجاد الكامل لدينها في كل أمور ونواحي حياتها, وحل مآسيها وشفاؤها يكون بالعلاج الحاسم وهو: عودة قوية إلى الله ودعوة إلى سبيله (عودة و دعوة) .
وقد يلاحظ بعض التكرار في بعض معانيها لأنها كما ذكرت سابقًا كتبت في أوقات مختلفة في مسيرة ألمنا الطويلة, ولكن كل مقال يركز على إظهار جانب أو معنى في هذه القضية أكثر من غيره, وأيضا بعض التكرار يكون له أثر طيب بإذن الله في تثبيت وتركيز المعاني.
وقد ذُيِّلت هذه المقالات في الهامش بنقاط تذكيرية هامة أرجو من القارئ الالتفات لها.