وقال جون لوك 1632 - 1704م معبرًا عن هذا المذهب:"لم تبق حاجة أو نفع للوحي، طالما أن الله [ عز وجل ] أعطانا وسائل طبيعية أكثر يقينًا لنتوصل بها إلى المعرفة" ((1) .
وكانت جمعية لندن للمراسلات تحتضن المذهب التأليهي ، وتنشر كل ما يزري بالمسيحية وينصر التأليهيين ، فبالإضافة إلى نشرها لكتاب"عصر العقل"لتوماس بين نشرت كتابين آخرين لا يقلان زراية بالدين المسيحي هما"نظام الطبيعة"لـ ميربودو ، و"حطام الامبراطوريات"لـ فولني ، كما نشرت أبحاث فولتير التي تسخر بالدين المسيحي ، ونشرت كذلك من الكتب المعادية للمسيحية"جمال المذهب التأليهي"و"المعجم الأخلاقي"و"جوليان ضد المسيحية"و"الأفكار الطبيعية في مواجهة الأفكار الخارقة للطبيعة". ومن الواضح هنا من خلال العناوين السابقة كيف كان الدين الطبيعي يكسب أنصاره بكثرة ((2)
(1) انظر: راندال"تكوين العقل الحديث"ص 440 .
(2) انظر: رمسيس عوض الإلحاد في الغرب"ص 161 - 162 . ومن أعلام الديانة العقلية في بريطانيا نجد: ماثيو تندال: 1653 - 1733م وهو من أشهر التأليهيين الإنجليز بعد اللورد هربرت تشربري ، كتب كتابًا تحت عنوان"مسيحية قديمة قدم الخليقة"أو"الكتاب المقدس إعادة لنشر دين الطبيعة"، في لندن سنة 1730م وهو كتاب توالت طبعاته ، واعتبره التأليهيون كتابهم المقدس وأطلق تندال على نفسه"التأليهي المسيحي"اعتقادًا منه بعدم وجود تعارض بين المسيحية والمذهب التأليهي ، وبأن المسيحية تطابق دين الطبيعة الخالد . انظر: رمسيس عوض"الإلحاد في الغرب"ص 143 - 144 ووليم كلي رايت ص 220 . جون تولاند: 1670 - 1733م كتب كتابًا بعنوان:"مسيحية بدون أسرار"نشره سنة 1696م وهو متأثر بكتاب جون لوك"معقولية الدين المسيحي"اتُهم الكتاب بالهرطقة ، مما دفع مؤلفه إلى الهرب من إيرلندا إلى انكلترة واتُهم بإنكار التثليث وألوهية المسيح . انظر: رمسيس عوض"الإلحاد في الغرب"ص 145 - 146 ووليم كلي رايت"تاريخ الفلسفة الحديثة ص 220 . ويعتبر - هذا - أبرز من عبر عن الأفكار التأليهية في عصره ، فرفض العناية الإلهية والوحي ، والنفس ، والمعاد . انظر:رمسيس عوض"الإلحاد في الغرب"ص 151 ويوسف كرم"تاريخ الفلسفة الحديثة"ص 155 . شافتسبري: 1671 - 1713م الرأي عنده أن الهدف وراء الأخلاق هو الدفاع عما يمكن تسميته اللاهوت الطبيعي أو الدين الطبيعي ، وليس عن الأخلاق المستمدة من أية قوى غيبية أو خارجية ، فالدين الطبيعي يختلف عن الدين المنزل في أنه مبادئ تستند إلى قوانين الطبيعة ونواميسها انظر: رمسيس عوض"الإلحاد في الغرب"ص 152 ووليم كلي رايت"تاريخ الفلسفة الحديثة"ص 218 . واعتبر شافتسبري أن ارتباط فعل الخير بالثواب في الآخرة فيه نظرة نفعية تتنافى مع المسيحية الحقة ، ويسخر من دعاة الفضيلة الذين يؤسسون دعوتهم على أساس من الإيمان بالتنزيل ، والحق بنظره أن الأساس هو أن نظرة الإنسان السليمة تدفعه إلى فعل الخير . انظر: رمسيس عوض"الإلحاد في الغرب"ص 154 .ويرى أن الفكر الديني التقليدي من ألد أعداء الدين الحق ، والمقصود بالدين الحق في نظره هو الدين الطبيعي لأن الدين التقليدي يدعو إلى الإيمان بالمعجزات ، وانتهاك قوانين الطبيعة ، ونظام الكون في حين أن دين الطبيعة ينبني على أساس التجانس والتناغم والتوافق الموجود في الكون انظر:"السابق"ص 155 . ولعلنا هنا نتذكر سبينوزا . ومما يدل على نفوذ - هذا - في عصره أنه تأثر به فولتير ، ولسنج ، ومندلسون ، وهيردر ، إلى جانب كل من ليبنتز وديدرو . انظر: السابق ص 153 . توماس بين 1737 - 1809م: ارتبط اسمه بالمذهب التأليهي ، وتتضح زرايته بالدين المسيحي في كتابه"عصر العقل"الذي ظهر أول جزء منه عام 1793م ، والرأي عنده أن العهد القديم مليء بقصص الفحش والتهتك ، والعهد الجديد مليء بالمتناقضات ، وقد بلغت حماسة المؤمنين بأفكار"بين"مبلغًا دفعهم إلى إطلاق اسم الكتاب المقدس الجديد على كتابه"عصر العقل"ويرون أن مجرد اقتنائه دليل على التحضر . انظر: السابق ص 158 - 161 ووليم كلي رايت"تاريخ الفلسفة الحديثة"ص 240 . يقول"بين"في كتابه عصر العقل:""في جميع الأديان التي تم اختراعها لا يوجد دين أشد إهانة لله القدير ، ومدعاة لجهل الإنسان ، وأكثر عداوة للعقل وتناقضًا مع ذاته من ذلك الشيء المسمى بالمسيحية""رمسيس عوض"الإلحاد في الغرب"ص 162 . ويلخص بين إيمانه بما يلي""أؤمن بإله واحد ، وآمل في سعادة تتجاوز الحياة على الأرض ، وبالمساواة بين البشر ، كما أؤمن بأن واجبات الدين تتلخص في تثبيت العدل والمحبة والرحمة والسعي إلى إسعاد جميع زملائنا في الخليقة""انظر: رمسيس عوض"السابق"ص 163 . ويمكن مراجعة أفكار الفلاسفة السابقين حول الدين الطبيعي في: جاكلين لاغريه"الدين الطبيعي"ص 119 فما بعد ترجمة: منصور القاضي - المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر ط1 / 1993 .