الصفحة 2 من 67

الثالث: الهدف من هذا البحث هو وضع القارئ أمام التصور العلماني للإسلام ، والمآل الحقيقي الذي ينتهي إليه ، وفضح هذه المشاريع العلمانية وكشف الأقنعة التي تتستر بها ، وتعريتها أمام الباحثين عن الحقيقة . ذلك أن الخطاب العلماني يدرس الإسلام وهو يستظهر الإيمان به كمقدس موحى به ، ولكن التنقيب والاستقصاء يكشف أن المستبطن المولِّد يناقض ما هو معلن عنه نظريًا ، وهكذا يكشف لنا البحث بالدرجة الأولى التناقض بين الظاهر والباطن في بنية المنظومة العلمانية ، وهو ما يتنكر له الخطاب العلماني إذا ما جوبه به ويعتبره اتهامًا وبحثًا عن النوايا وتفتيشًا عن الضمائر . باختصار: البحث يريد أن يقول للناس: انظروا ماذا يقول العلمانيون عن الإسلام ، وكيف يتعاملون معه علمًا أنهم يزعمون الانتماء إليه ؟!

وقد اعتمدت في هذا البحث على المصادر الأساسية والمباشرة للخطاب العلماني - إلا في حالات نادرة - وحرصت على أن أترك النصوص هي التي تتكلم ، وأن يكون منهجي هو المنهج الوصفي الكشفي التركيبي حتى لا أُتَّهم بالتجني والتحامل .

وها هنا ملاحظة مهمة أود أن ألفت النظر إليها لعلها تجنبني الكثير من النقد وسوء الفهم وهي أنني في هذه الدراسة لم أتعامل مع الخطاب العلماني كأشخاص وأفراد متمايزين مختلفين ، وإنما تعاملت معه كمنظومة فلسفية تنتهي إلى جذور واحدة وتستند على أسس متقاربة ، ولذلك تجنبت ذكر الأسماء غالبًا في متن الدراسة ، وأحلت إليها في الهوامش ، ولذلك أيضًا كنت أنتقل من نص إلى نص دون اعتبار لقائله ما دام يتكامل مع غيره في داخل السياج الأيديولوجي العلماني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت