د . أحمد إدريس الطعان
كلية الشريعة - جامعة دمشق
بريد إلكتروني:[email protected]
تمهيد:
تتناول المشاريع العلمانية المختلفة الإسلام بحسب خلفياتها الفكرية والأيديولوجية تناولًا مختلفًا ولكنها تتفق جميعًا على أمرين: الأول: أنهم جميعًا يتكلمون وكأنهم مختصون بتفسير الإسلام ومتبحرون في دراسة نصوصه دون اعتبار لكونه دينًا له رؤيته ومصادره التي تحتاج إلى تخصص ودراية وهي غير متوفرة لدى أصحاب هذه المشاريع . والأمر الثاني: أن هذه القراءات جميعها تتفق على طمس الإسلام الحقيقي الذي يدين به المسلمون جميعا ، واعتباره دينًا طواه التاريخ ، وعفى عليه الزمن ، وأصبح مجرد ذكرى ، ومن ثم تسعى لابتكار إسلام جديد لا يمت إلى الأول بأي صلة حتى الاسم لا يراد له أن يستمر لكي لا يفهم الآخرون أننا دوغمائيون ومتخلفون .
وقد تتبعت المقولات المتصلة بالإسلام في هذه القراءات وحاولت أن أعرض نصوصها بشكل موجزٍ ثم أحلت القارئ الذي يرغب بالتوسع أو التوثق إلى مصادر هذه النصوص ليراجعها في سياقاتها وإطاراتها الكاملة . كما أنني لم أُعن في هذا البحث بمناقشة هذه الأطروحات لأسباب ثلاثة:
الأول: أنها دعاوى مجردة عن الاستدلال فهي مزاعم كبيرة جدًا بدون أي محاولة للبرهنة .
والدعاوى إذا لم يقيموا عليها بينات أصحابها أدعياء
والثاني: أن أي مسلم بل أي عاقل لديه إلمام بالإسلام ومصادره وتاريخه يجد أن ما يطرحه هؤلاء العلمانيون لا يمت إلى الإسلام، وإنما هو تخرصات من وحي الفلسفة الغربية وحداثتها، تريد أن تتقمص شخصية الإسلام .