وعَنْ ابنِ عَباسٍ رَضيَ الله عَنْهُما قَالَ: «أُتِيْتُ وأَنا نَائِمٌ في رَمَضَانَ فَقيلَ لي: إِنَّ الَّليلةَ لَيْلَةُ القَدْرِ، قَالَ: فَقُمْتُ وَأَنا نَاعِسٌ فَتَعَلَّقْتُ بِبَعْضِ أَطْنَابِ فُسْطَاطِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَأَتَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَإِذَا هُوَ يُصَلي، قَالَ: فَنَظَرْتُ في تِلْكَ الَّليْلَةِ فَإِذا هِيَ لَيْلَةُ ثَلاثٍ وعِشرينَ» رواه أحمد [1]
الفوائد والأحكام: فَضَيلَةُ لَيْلَةِ ثَلاثٍ وعِشْرينَ، وأَنَّها مَظِنَّةُ لَيْلَةِ القَدْرِ فَيَنْبَغي للمُسْلِم إِحْيَاؤُهَا بالعِبَادَةِ، والاجْتِهَادُ فِيهَا.
التماسُ ليلةِ القَدْرِ في السبعِ الأواخر
عَن ابنِ عُمَرَ رَضيَ الله عَنْهُما أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أُرُوُا لَيْلَةَ القَدْرِ في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِيْها فَلْيَتَحَرَاها في السَّبْع الأَوَاخِر» متفق عليه. وفي رواية: «التَمِسُوهَا في العَشْرِ الأَوَاخِر، فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ فَلا يُغْلَبَنَّ على السَّبْع البَواقِي» .وفي رواية: «تَحَرُّوا لَيْلَةَ القَدْرِ في السَّبْعِ الأَوَاخِر» [2]
الفوائد والأحكام: أَنَّ رُؤْيا الصَّحَابَةِ رَضيَ اللهُ عَنْهُم تَواطَأَتْ عَلى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ في السَّبع الأَواخِرِ من رَمَضَان، وَأَمَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بتَحَرِيهَا فيهَا ذَلكَ العَام، فَهِيَ مِنْ آكدِ الَّليالي [3] ومنها أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدرِ قَدْ تُكْشَفُ لبَعْض النَّاس في المنَامِ أَو اليَقَظَةِ فَيَرى أَنْوارَهَا، أَو يَرى مَنْ يَقولُ لَه: هَذهِ لَيلَةُ القَدْرِ، وقَد يَفْتَحُ اللهُ تَعالى عَلى قَلْبِهِ مِن المُشَاهَدَةِ مَا يَتَبيَّنُ به الأَمْر [4]
التماسُ لَيلةِ القَدرِ في آخرِ ليلة
(1) . رواه أحمد (1/ 255) وابن أبي شيبة (2/ 250) والطبراني في الكبير (11/ 292) رقم (11777) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 76) «ورجال أحمد رجال الصحيح» .
(2) . رواه البخاري (1911) ومسلم (1165) والروايتان الأخريان لمسلم.
(3) . قال ابن بطال رحمه الله تعالى في شرحه على البخاري (4/ 151) : على حديث ابن عمر «فليتحرها في السبع الأواخر» قال: يريد في ذلك العام الذي تواطأت فيه الرؤيا على ذلك وهي ليلة ثلاث وعشرين، لأنه قال في حديث أبي سعيد: «فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر، وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين فمطرنا في ليلة إحدى وعشرين» وكانت ليلة القدر في حديث أبي سعيد في ذلك العام في غير السبع الأواخر، قال الطحاوي: وعلى هذا التأويل لا تتضاد الأخبار» أهـ.
(4) . مجموع الفتاوى (25/ 286) .