فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 4

والبرهان على ذلك أن الله سبحانه قال: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} القدر1

ولم يقل في ليلة قدر.

وبرهان آخر وهو أنها لو كانت متنقلة لكانت رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم للدلالة على عام واحد، وليس كذلك سياق الحديث، فسياقه يدل على أنها ليلة ثابتة.

وبرهان ثالث وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هي في العشر الآواخر في تسع يمضين أو في سبع يبقين)

ولو كانت متنقلة لقال: تارة في تسع، وتارة في سبع.

وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحي غير متلو، وما كان ربك نسيا.

واعلموا ـ أيها الأحباب ـ أن ليلة القدر عظيمة القدر لقوله تعالى:

{خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} القدر3 فهذا أحد معاني تسميتها.

وهي أيضًا ليلة تقدير لقوله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} الدخان4

وقوله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْر} القدر4

وهذا شامل لتقدير الأقدار والأرزاق والآجال في تلك السنة.

وتعليل التسمية بأكثر من معنى وارد، فإننا نجد في الصلاة الشرعية جميع المعاني اللغوية لمادة الصاد واللام والحرف المعتل.

وحري بمن تحرى ليلة القدر أن يحسن الله خاتمته وأن يحييه حياة طيبة، لأن الله يمحو ويثبت، وتحري ليلة القدر التجاء إلى الله واستعاذة بقدرته في وقت إجابة وتقدير وسلام إلى مطلع الفجر.

وما أفتيتكم ـ أيها الأحباب ـ إلّا بمقتضى أصول الأخذ بالظاهر التي أرجو أن ألقى الله عليها متمثلًا لمقتضاها غير مغير ولا مبدل ولا صارف بلا برهان.

ولقد بكرت لكم بالحديث عن ليلة القدر قبل أوقات تحريها لتعقدوا العزم في وقت مبكر، ولتوطنوا النفس، وليكون عندكم مهلة للمراجعة إن لم تثقوا بفتواي، والله المستعان"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت