فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 4

فهذا يعني أن تحري ليلة القدر يبدأ من ليلة عشرين إلى طلوع هلال شوال، وهذا أمر غفل عنه علماء العصر، ولم يتعلمه عوام المسلمين الحريصون على تحري ليلة القدر.

وثاني البراهين: أنه لم يرد في الشرع نصب علامة على ليلة القدر تكون في بدايتها، وإنما ورد علامتان في صبيحتها:

إحداهما: خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو رؤياه الكريمة أن يسجد في صبيحتها على ماء وطين.

وقد صح أن المسجد وكف بالمطر في صبيحة ليلة إحدى وعشرين، وفي ليلة ثلاث وعشرين. ولم يثبت أن المسجد لم يكف بقية العشر.

قال أبو عبدالرحمن: ولا نستبعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم ليلة القدر بتحقق رؤياه بعد ما أنسيها، ولكنه لم يعينها لأمته فأمر بتحريها في الوتر من العشر، وقد قلن لكم إن كل ليلة منذ ليلة العشرين يحتمل أن تكون وترا إلى أن يطلع هلال شوال.

وأخراهما: أن شمس صبيحتها تطلع بلا شعاع.

وما ضمن الله لنا علم ذلك، فقد يكون ذلك أول طلوعها قبل أن تشرق علينا فنراها.

وثالث البراهين: لو كانت ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة.

ولو كانت ليلة سبع وعشرين ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرى رؤياكم في العشر الأواخر فاطلبوها في الوتر منها.

قال ذلك بمقابل أن رجالًا رأوا أنها ليلة سبع وعشرين.

وإذن فكل ليلة من ليالي الوتر ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي تفسير للوتر وليست تعيينًا لليلة.

ألا فليعلم جميع المسلمين أن المسلم لن يضمن موافقة اجتهاده في العبادة والدعاء لليلة القدر حتى يجتهد العشر الأواخر كلها ابتداء من ليلة عشرين.

واعلموا ـ أيها الأحباب ـ أن ليلة القدر غير متنقلة بمعنى أن تكون في عام مثلًا ليلة ثلاث وعشرين، وفي عام ليلة سبع وعشرين. بل هي ليلة واحدة ثابتة معينة فعلم الله مبهمة في علم الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت