3.والأعجب أنه مع اعتقادهم أن الله يحفظ المسيح إلا أنهم قالوا أن اليهود أمسكوه وضربوه واستهزئوا به وبصقوا عليه وصلبوه -وهو ما اجتهدوا في عرضه من خلال فيلم (آلام المسيح) .
فقد ورد في كتبهم أن الملائكة تحفظ المسيح- عليه السلام - بأمر الله:"لأنه مكتوب أنه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك" (1) ، وورد في كتب النصارى أن الله ينجِّي الصديقين من جميع البلايا:"كثيرة هي بلايا الصديق ومن جميعها ينجيه الرب" (2) ، فكيف يتعدى عليه اليهود بهذه الصورة التي يتناقلونها..
عجبًا للمسيح بين النصارى وإلى أي والد نسبوه
أسلموه إلى اليهود وقالوا إنهم بعد ضربه صلبوه
فإذا كان ما يقولون حقًا وصحيحًا، فأين كان أبوه؟
حين خلى ابنه رهين الأعادي أتراهم أرضوه أم أغضبوه؟
فلئن كان راضيًا بأذاهم فاحمدوهم لأنهم عذبوه
ولئن كان ساخطًا فاتركوه واعبدوهم لأنهم غلبوه (3)
4.وورد أيضًا في كتبهم محاولة هروب المسيح- عليه السلام - من أيدي اليهود ودعاءه ربه أن ينجيه فقالوا أن المسيح- عليه السلام - قال:"يا أبتاه إن شئت أن تجيز عني هذه الكأس" (4) ، وورد في كتبهم أيضًا أن المسيح:"ذهب يصلي ويدعو الله مرة أخرى أن ينجيه" (5) ، ومعلوم عند النصارى أن المسيح مستجاب الدعوة (6) ، وأن الله قد استجاب دعاءه لإعادة الروح إلى (لازروس) ، فهل يخذله عندما يدعوه لإنقاذ نفسه؟، بالإضافة إلى أنه لو كانت مهمته هي أن يُصلَب فداءً، فلماذا يهرب من مهمته؟.
وورد في كتبهم أن المسيح:"لم يرد أن يتردد في اليهودية لأن اليهود كانوا يطلبون أن يقتلوه" (واليهودية هي القدس) ، فإن كان قد أتى ليُصلب لما كان هذا تصرفه.
(1) إنجيل متى 4: 6، وإنجيل لوقا 4: 10
(2) المزمور 34: 19
(3) تفسير القاسمي (3/408) .
(4) إنجيل لوقا 22: 42، وإنجيل متى 26: 39.
(5) إنجيل متى 26: 42.
(6) كما في إنجيل متى 7: 9 - 10، وإنجيل يوحنا 11: 41 - 43.