8/ قالت له ابنته: يا أبتاه ألا تنام ؟ فقال يابنيه كيف ينام من يخاف البيات ، إن جهنم لا تدعني أنام .
( والبيات: أخذ العدو بغتة في الليل ) . ويقصد: (أنه يخاف الموت أن يهجم عليه ) .
سهرت أعين ونامت عيون في أمور تكون أو لا تكون
فادرأ الهم ّ ما استطعت عن النفس فحملانك الهموم جنون
إن ربًا كفاك ما كان بالأمس سيكفيك في غد ما يكون
9/ إذا قيل له كيف أصبحت يا أبا يزيد ؟ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا .
10/ وإذا أصبح قال: مرحبًا بملائكة الله ، اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم ، سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر .
وأما أفعال أبي يزيد رحمه الله .. فعديدة لا تعدّ.. تراه أصاب في كل عبادة بسهم . وكل خلق بحظ .. وترى باطنها أكثر من ظاهرها وسرها أكثر من علانيتها، كأن قول عبد القادر الجيلاني يرحمه الله ينطبق عليه: ( كن صحيحًا في السر تكن فصيحًا في العلانية ) وترى الصدق فيها قد تغلغل حتى بلغ العظم.
والصدق.. شئ لا يقوم به أمرؤٌ إلا وحشو فؤاده الإيمان
ومن هذه الأعمال ما يلي:
1/ ما رئي متطوعًا في مسجد قومه قط إلا مرة واحدة.
2/ وسرق له فرس أعطي به عشرون ألفًا فقالوا له: ادع الله على السارق ، فقال: اللهم إن كان غنيًا فاغفر له ، وإن كان فقيرًا فأغنه .
غنيٌّ بلا مال عن الناس كلهم وليس الغنى إلا عن الشيء لابه
3/ وأصابه أحدهم بحجر في رأسه فشجّه ، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفرله فانه لم يتعمدني.
4/ وإذا كان الليل ووجد غفلة الناس خرج إلى المقابر فيقول: يا أهل المقابر كنا وكنتم فإذا أصبح كأنه نشر من قبر .
5/ كان بعض أصحابه يعلّمون شعره بعلامة عند المساء وكان ذا وفرة ثم يصبح والعلامة كما هي فيعرفون أنه لم يضع جنبه ليله على الفراش.