90 -المفتي والفتوى:
قال الإمام أحمد: لا ينبغي أن يجيب في كل ما يستفتى فيه, وقال:
لا ينبغي للرجل أن يعرض نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال:
1 -أن تكون له نية, وهي أن يخلص لله تعالى, ولا يقصد رياسة ولا نحوها, فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور, ولا على كلامه نور.
2 -أن يكون له حلم ووقار وسكينة, وإلا لم يتمكن من فعل ما تصدى له من بيان الأحكام الشرعية.
3 -أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته, وإلا فقد عرض نفسه لخطر عظيم.
4 -الكفاية, وإلا أبغضه الناس, لأنه احتاج إلى الناس وإلى الأخذ مما في أيديهم فيتضررون منه.
5 -معرفة الناس بأن يكون بصيرا بمكرهم وخداعهم, ليكون حذرًا منهم لئلا يوقعوه في المكروه.
91 -فقه
كتب عبد الله بن عبد العزيز العمري العابد إلى مالك يحضه على الانفراد والعمل, ويرغبه عن الانشغال بتعليم العلم, فكتب إليه مالك:
إن الله قسَّم الأعمال كما قسَّم الأرزاق, فرب رجل فُتح عليه في الصلاة ولم يفتح له في الصوم, وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصوم, وآخر فتح له في الجهاد ولم يفتح له في الصلاة, وما أنا مشتغل به من نشر العلم وتعليمه هو من أشرف أعمال البر, وقد رضيت بما فتح الله عز وجل علي فيه من ذلك, وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه, وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر, ويجب على كل منا أن يرضى بما قُسِم له, والسلام.