فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 24

قلى…هجر…عن كره وبغض…لا يرجى بعده لقاء…فعل يأتي في سياقات الكره والهجر والبغض

لذلك كان السياق البلاغي يستلزم هنا هذا الاستعمال ، وإلا ذكر ما يدل على الإيحاش في معرض التطمين وليس فيه مراعاة لمقتضى الحال البلاغي مما ينفي بلاغة التعبير ، وهو أمرٌ ليدركه واضحًا جليًا من سبر التعبير القرآني وخبر أساليبه ولا سيما في خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم:

من ذلك قوله تعالى:( عبس وتولى أن جاءَهُ الأعمى وما يدريك لعله

يزّكّى … ) ( عبس: 1 - 3 ) ففي الآية التفات عن الغيبة إلى الخطاب وفيه

( انكار للمواجهة بالعتب أولًا ، إذ في الغيبة إجلال له ؛ لإيهام أنّ من صدر منه ذلك غيرهُ ، لأنَّه لا يصدر عنه مثله ، كما إنّ في الخطاب إيناسًا بعد الإيحاش وإقبالًا بعد إعراض(((1) ))، أي فيه مراعاة نفسية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا كثيرٌ في القرآن ، كما في التقديم في قوله تعالى: ( عفا الله عنك لم أذِنتَ لهم ) فمعهود الكلام تقديم العتب على العفو ، لكن التعبير هنا جاء بتقديم العفو على المعاتبة زيادة في تطمينه صلى الله عليه وسلم ، ولئلا يدخله شئ من الضيق قبل تمام الآية ، واختيارنا في آية عبس أولى من قول النيسابوري أن ( في الالتفات من الغيبة إلى الخطاب دلالة على مزيد

(1) تفسير القاسمي 17 / 53 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت