وواجبٌ على المسلمين في كلِّ عصرٍ إذا تحققوا من وجودِ هذا المذهبِ الخبيثِ؛ أن يعالجوه بالدعوة إلى الله أولًا، وتبصيرِ الناس بذلك؛ فإن لم يمتثلوا قاتَلُوهم دفعًا لشرِّهم.
وعليُّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - أرسلَ إليهم ابنَ عمه: عبدَ الله بنَ عباس، حَبْرَ الأمة، وترجمانَ القرآن؛ فناظرَهم، ورَجَعَ منهم ستَّةُ آلاف، وبقي منهم بقيةٌ كثيرةٌ لم يرجعوا، عندَ ذلك قاتَلَهم أميرُ المؤمنين عليُّ بنُ أبي طالب ومعه الصحابة؛ لدفعِ شرِّهم وأذاهم عن المسلمين.
هذه"فرقةُ الخوراج"ومذهبُهم.
الفرقة الثالثة: الشيعة
"الشيعة": هم الذين يتشيّعون لأهلِ البيت.
و"التشيّع"في الأصل: الاتباعُ والمناصرةُ:
{وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ} . [ سورة الصافات ]
يعني: أتباعه إبراهيم، ومن أنصار ملتِه؛ لأنَّ الله - سبحانه - لما ذكر قصةَ نوحٍ قال: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ} .
فأصلُ"التشيّع": الاتباعُ والمناصرةُ، ثم صار يُطلقُ على هذه الفِرقة، التي تزعم أنها متَّبعةٌ لأهل البيت - وهم: عليُّ بنُ أبي طالب - رضي الله عنه - وذريتُه -.
ويزعمون أن عليًّا هو الوصي بعد الرسول صلى الله عليه وسلم على الخلافِة، وأنَّ أبا بكر، وعمرَ، وعثمانَ، والصحابةَ؛ ظلموا عَليَّا، واغتصبوا الخلافةَ منه. هكذا يقولون.
وقد كذبوا في ذلك، لأن الصحابة أجمعوا على بيعة أبي بكرٍ ومنهم عليٌّ - رضي الله عنه -، حيثُ بايَعَ لأبي بكرٍ، وبايعَ لعمر، وبايعَ لعثمان.
فمعنى هذا: أنهم خونوا عليًّا - رضي الله عنه -.
وقد كَفَّروا الصحابةَ إلا عددًا قليلًا منهم، وصاروا يعلنونَ أبا بكرٍ وعمرَ، ويلقِّبونهما"بصنمي قريش".
ومن مذهبهم: أنهم يُغلون في الأئمةِ من أهلِ البيت، ويُعطونَهم حقَّ التشريع ونسخَ الأحكام.