الكتاب: التبصير في معالم الدين
المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (ت ٣١٠هـ)
المحقق: علي بن عبد العزيز بن علي الشبل
الناشر: دار العاصمة
الطبعة: الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م
عدد الصفحات: ٢٢٢
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل
٤- قالوا: ومن المحال أن يكون أمر نفسه ونهاها عندنا وعندهم؛ فالواجب أن يكون أمر غير نفسه ونهى غيرها.
٥- قالوا: وإذ كان ذلك كذلك فلن يخلو من أن يكون أمر ليطاع أو لا يطاع.
وإن كان أمر ليطاع فمعلومٌ أن الطاعة فعل المطيع والمعصية فعل العاصي، وأن فعل الله وخلقه الذي ليس بكسبٍ للعبد لا طاعةً ولا معصيةً كما خلقه السموات والأرض ليس بطاعةٍ ولا معصيةٍ؛ لأن ذلك ليس بكسبٍ لأحدٍ، وأنه ليس فوق الله –جل ثناؤه- أحدٌ يأمره وينهاه، فيكون فعله طاعةً أو معصيةً.
فالطاعة إنما هي الفعل الذي بحذائه أمرٌ، والمعصية كذلك.
فإن كان أمر لا ليطاع، فقد زالت المآثم عن الكفرة، واللائمة عن العصاة؛ فارتفع الثواب والعقاب، إذ كان الثواب ثواباً على طاعته والعقاب عقاباً على معصيته.
٦- قالوا: وفساد هذا القول أوضح من أن يحتاج إلى الإكثار في الإبانة عن جهل قائله.
فإذا كان فساد قول القدرية القائلين بالتفويض، وخطأ قول جهمٍ وأصحابه القائلين بالإجبار، صح قول القائلين من أهل