مدة وتقدم في الفقه مذهباً وخلافاً وفي الأصول وعلم التوحيد وحصلت له الإمامة ودرس هناك ولازم الزهد والانقباض والقناعة مع بعد صيته وعظم رياسته.
وقال لي غيره: كان بعض الجلة الصالحين هناك يقول: ((الذي عند أبي بكر من العلم هو عند الناس، والذي عنده مما ليس مثله عند غيره: دينه) ) .
استوطن أخيراً مدينة الإسكندرية واستدعاه السلطان بها إلى سكنى الفسطاط والانتقال إليه لرياسة فتواه فامتنع، وكان مجانباً للسلطان هناك وأصحابه معرضاً عنهم شديداً عليهم مع مبالغتهم في بره. وامتحن أخيراً بالإخراج عن الإسكندرية والتزامه الفسطاط ومنع الناس من الأخذ عنه ثم سرح؛ وتوفي، رحمه الله، بالإسكندرية في شعبان سنة عشرين وخمسمائة.