الصفحة 17 من 39

أساتذتها أن ينتجوا حياة علمية جامعية، فوجد الفقيد في هذه الهيئة الجامعية الجديدة حافزًا على مواصلة البحث والجد، ووجد من رجال الحقوق رغبة في الموازنة بين بعض النظريات في فقه القانون الوضعي ونظائره في الفقه الإسلامي، فأشبع هذه الرغبة، وسار شوطًا بعيدًا في هذه الطريق، وازداد فقه سعة، وفقهه نضوجًا، وتكونت لديه مجموعة قيمة من آراء الفقهاء وبحوثهم في مختلف المذاهب للسنيين والشيعة الإمامية والإباضية وغيرهم، وأصبح بحق مرجع الفقه المقارن، وحمل علم الموازنة بين المذاهب الفقهية للمسلمين"."

وبعد إنشاء الجامعة المصرية سنة (1345هـ=1925م) أنشئت الدراسات العليا في كلية الحقوق، وكان الأستاذ أحمد إبراهيم خير من يتولى التدريس في هذه الدراسات الخاصة بالشريعة الإسلامية. كما قال تلميذه الشيخ محمد أبو زهرة:"وإنه بمجرد أن أنشئت فيها الدراسات العليا للتأهيل للدكتوراه أخذ يفيض عليها بعلمه، وفي أقسام الدكتوراه بهذه الكلية ابتدأت دراسة الفقه الإسلامي المقارن، فكان الأستاذ أحمد إبراهيم يلقي دروسه موازنًا في النظريات الفقهية بين مذاهب ثمانية هي المذاهب الأربعة، والشيعة الإمامية، والزيدية، والظاهرية، وأن هذه المذاهب الأخيرة لم تلق دراسة نظامية قبل أن يتولاها الشيخ أحمد إبراهيم بفكره العميق، وإطلاعه المحيط، وقلمه المصور، وإن بحوثه في الوقف والوصية والهبة والميراث، وأهلية المرأة لصور واضحة للفكر الفقهي العميق والتصوير الدقيق".

فظل الشيخ أحمد إبراهيم يترقى في السلم الأكاديمي حتى رقي إلى رتبة أستاذ كرسي الشريعة الإسلامية سنة (1349هـ=1930م) وقد عمل رحمه الله على تطوير مناهج الشريعة في كلية الحقوق بجامعة القاهرة، فاقترح إدخال مواد جديدة إلى قسم الشريعة الإسلامية، كما اقترح إدخال أساتذة جدد إلى القسم مثل: الشيخ عبدالوهاب خلاف، والشيخ محمد أبو زهرة، والشيخ علي الخفيف، فقال في مسوغات تعيين الشيخ محمد أبو زهرة مدرس الخطابة والجدل بكلية أصول الدين بالمعاهد المصرية، لتدريس اللغة العربية لطلبة القسم الإعدادي للكلية فقد توافرت فيه جميع المؤهلات لذلك علمًا وأخلاقًا، وصلاحية ممتازة للقيام بأعمال التدريس من جميع نواحيه، مع صحة عبارته، وسلامتها، وجودة إلقائه، وحسن ذوقه. وكل ذلك أعلمه منه بنفسي من وقت أن كان طالبًا بمدرسة القضاء الشرعي، وأنا مدرس بها، وهو من ضمن طلبتي، ولا أزال على اتصال به إلى الآن"، وتمت الموافقة على نقل الشيخ أبو زهرة إلى كلية الحقوق بتاريخ (1/ 11/1934م) ."

وفي السنة الثانية (1354هـ=1935م) عمل على تعيين الشيخ أبو زهرة مدرسًا مساعدًا في القسم بعد إضافة مادة:"أصول الفقه"لطلبة الحقوق جاء في المذكرة التي رفعها الشيخ أحمد إبراهيم لرئيس الجامعة"لما كانت دروس الشريعة الإسلامية في الكلية ستزداد بعد ضم مادة «أصول الفقه» إلى مادة الشريعة، فإن الأمر محتاج من الآن إلى تعيين أحد الشباب النشيطين ذوي الكفاية والأخلاق الحسنة في وظيفة مدرس مساعد ليباشر عمل المحاضر، ويستفيد من التمرين ما يؤهله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت