الصفحة 56 من 173

فبعث في أثري، فأرسلت إليه حفصة:

"إنه لم يخرج إلى الشام، إنما خرج إلى مكة."

وكان ابن عمر رضي الله عنه، من ذوي الدخول الرغيدة الحسنة، اذ كان تاجرا أمينا ناجحا شطر حياته، وكان راتبه من بيت المال وفيرا .. ولكنه لم يدخر هذا العطاء لنفسه قط، انما كان يعطيه للفقراء، والمساكين والسائلبن.

يذكر أيوب بن وائل الراسبي أحد مكرماته، فيقول إن ابن عمر جاءه يوما بأربعة آلاف درهم وقطيفة. وفي اليوم التالي، رآه أيوب بن وائل في السوق يشتري لراحلته علفا نسيئة - أي دينا- ..

فذهب ابن وائل الى أهل بيته وسالهم أليس قد أتى لأبي عبد الرحمن - يعني ابن عمر - بالأمس أربعة آلاف، وقطيفة .. ؟

قالوا:"بلى"

قال:

"فاني قد رأيته اليوم بالسوق يشتر علفا لراحلته ولا يجد معه ثمنه."

قالوا:

"إنه لم يبت بالأمس حتى فرقها جميعها، ثم أخذ القطيفة وألقاها على ظهره، خرج .. ثم عاد وليست معه، فسألناه عنهتا. فقال: إنه وهبها لفقير .. !!"

فخرج ابن وائل يضرب كفا بكف. حتى أتى السوق فتوقل مكانا عاليا، وصاح في الناس:

"يا معشر التجار .. ما تصنعون بالدنيا، وهذا بن عمر تأتيه ألف درهم فيوزعها، ثم يصبح فيستدين علفا لراحلته".. !

عن نافع قال:

"خرج ابن عمر في بعض نواحي المدينة، ومعه أصحاب له، ووضعوا السفرة له، فمر بهم راعي غنم، فسلم، فقال ابن عمر: هلم يا راعي فأصب من هذه السفرة?"

فقال له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت