"لا ولكنه بلغني أن القضاة ثلاثة رجل قضى بجهل فهو في النار ورجل حاف ومال به الهواء فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو كفاف لا أجر له ولا وزر عليه"
فقال عثمان:
"فإن أباك كان يقضي"
فقال:
"إن أبي كان يقضي فإذا أشكل عليه شيء سأل النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا أشكل على النبي سأل جبرائيل، وإني لا أجد فمن أسأل أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"
"من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ .. !"
فقال عثمان:
"بلى"
فقال:
"فإني أعوذ بالله أن تستعملني"
فأعفاه وقال:
"لا تخبر بهذا أحدا"
كان عثمان يعلم مكانة ابن عمر في أفئدة الناس وخشي إذا عرف الأتقياء الصالحون عزوفه عن القضاء أن يتابعوا وينهجوا نهجه، وعندئذ لا يجد الخليفة تقيا يعمل قاضيا.
قال ابن عمر: بعث إلي علي:
"إنك مطاع في أهل الشام، فسر، فقد أمرتك عليهم"
فقلت:
"أذكرك الله وقرابتي من رسول الله وصحبتي إياه إلا ما أعفيتني"
فأبى علي، فاستعنت عليه بحفصة، فأبى، فخرجت ليلًا إلى مكة، فقيل له:
"قد خرج إلى الشام"