وتوقيرًا لرسول الله فقد آثرنا عدم وضع نسخة مصورة من هذه اللوحة ضمن هذا الكتاب، رغم أننا حصلنا عليها للتأكد من دقة الوصف ولتوثيق المعلومات الواردة في هذا الكتاب. حيث إن تلك الصور المشينة والمخزية لشخص خير خلق الله - صلى الله عليه وسلم - منشورة في أكثر من رابط إلكتروني, ونوصي بعدم الاطلاع عليها توقيرًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قلنا.
الغريب بالنسبة لهذه اللوحة هو رفض الكنيسة الكاثوليكية المتكررُ لطمسها أو حجِبها، أو حتى تغطيتها حرصًا على مشاعر العالم الإسلامي؛ رغم النداءات المتكررة من مسلمي أوروبا للفاتيكان بذلك. كما أن الشرطة الإيطالية قد أعلنت في العام الماضي أنها أحبطت محاولة من مسلحين إسلاميين - كما ذكرت الشرطة - حاولوا التخطيط لاقتحام الكنيسة للتعبير عن امتعاضهم من بقاء هذه اللوحة معروضة؛ بسبب ما تمثله من إهانة لا تقبل التفسير، خاصة لمن يدعون الرغبة في التسامح والحوار واحترام مشاعر الآخرين.
إننا بالتأكيد لا نقر استخدام العنف لحل مثل هذه القضايا، ولذلك نرى أن على الفاتيكان وعلى قادة كنائس أوروبا وأمريكا تحديدًا أن يكونوا أكثر حساسية ولياقة في التعامل مع هذه التراكمات التاريخية غير المشرفة، والتي تعكس نظرة الكنيسة في فترة ما للعالم الإسلامي ورموزه الدينية. إن الإصرار على الإبقاء على هذه الرسومات والتماثيل الموجودة في العديد من الكنائس الأوروبية يمثل وصمة عار على جبين من ينادون باحترام الأديان السماوية.