وكذلك هم لا ينتقدون إنسانًا إلا إذا أبغضوه، وحاربوه، فهم ينتقدونه؛ لأنهم يسعون إلى إسقاطه، لا لأنهم يسعون إلى معرفة الحق من الباطل، بل همهم جمع المثالب، وحشد المعايب. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه:"لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة" [1] ، فاللعان: هو الذي لا يعرف من الناس إلا موضع العيب، فكلما ذُكر عنده شخص عابه، فإن ذُكر عنده شخص بعبادة قال: نعم. عابد، ولكنه ليس بعالم، والعبادة بلا علم تضر أكثر مما تنفع! فإن ذكر عنده شخص بعلم قال: نعم هو عالم، ولكن المهم النية"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" [2] !، فإن ذكر عنده شخص بجهاد قال:"ورُبَّ قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته" [3] !، فإن ذكر عنده شخص بالإنفاق في سبيل الله قال: (فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً) [الأنفال:36] .
وهكذا كلما ذُكر عنده شخص بمحمدة أو مدح أو ثناء، بحث عن عيب يلصقه به، وكأنه لا يسره إلا أن يذكر الناس عنده بالشر والسوء! وهذا موجود عند فئة من الناس اليوم!
ومن شواهد التاريخ على ذلك خبر سعد بن أبي وقاص ? رضي الله عنه -.
(1) أخرجه مسلم (2589) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه.
(2) أخرجه البخاري (1) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(3) أخرجه أحمد (3772) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 302) وقال: فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، والظاهر أنه مرسل، ورجاله ثقات اهـ. قلت: فيه أبو محمد صاحب ابن مسعود لم يوثقه إلا ابن حبان.