وكان رضي الله عنه يتقبل النصيحة حتى وهو على المنبر، فربما صعد وقال:"أيها الناس اسمعوا وأطيعوا"، فقام رجل من الرعية من عامة الناس، وقال:"لا سمع ولا طاعة!"فقال:"لم، رحمك الله؟"قال:"أعطيتنا ثوبًا ثوبًا ولبست ثوبين!"فقال:"قم يا عبد الله بن عمر!"، فيقوم ابن عمر ويشرح القضية أنه قد أعطاه ثوبه، فلبس عمر ثوبه وثوب ولده عبد الله؛ لأنه رجل فارع الطول.
ومرة أخرى يقول له رجل:"لو رأينا فيك اعوجاجًا لقومناه بسيوفنا" [1] ، وهذا لا يعني أنهم كانوا سوف يخرجون عليه بالسيف؛ بل المقصود أن هؤلاء الناس كان لديهم استعداد لأن يقوّموا الخطأ من أي إنسان كائنًا من كان، حتى ولو كان من عمر رضي الله عنه.
نشترك في رفض النقد:
على مدار التاريخ كان المسلمون يحرصون على التصحيح والتوجيه، والنقد الهادف البناء الرشيد، ويعدُّون هذا أساسًا لبقاء الأمة.
(1) لم نقف عليه بهذه اللفظة، ولكن أخرج البخاري في التاريخ الكبير (1825) في ترجمة النعمان بن بشير أن عمر رضي الله عنه قال يومًا في مجلس وحوله المهاجرون والأنصار:"أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمر ما كنتم فاعلين؟"فسكتوا فعاد مرتين أو ثلاثًا قال بشير بن سعد:"لو فعلت قومناك تقويم القدح"قال عمر:"أنتم إذن أنتم".