مرَّ حتى الآن (بحسب المصادر القديمة) أكثر من 3500 عام على اعتناق كوشتاسْب ملك إيران عقيدةَ زرادشت؛ وهو يُعتبَر بذلك أول من أسَّس عقيدة الدين وأدخلها إلى بنية الدولة. حتى إن القائدين العسكريين المشهورين في إيران بقوتهما، قورش وداريوش، أدخلا الملايين من الناس في هذه الديانة (الزرادشتية) ، فازدهرت وانتشرت كثيرًا وطويلًا، حتى جاء الإسلام، فتراجعت وانكفأت أمام الفتح العربي خلال فترة خلافة عمر بن الخطاب بعد معركة نهاوند في العام 642 م. على إثر هذه المعركة، هرب الكثيرون من كهنة المجوس خُلسةً إلى شواطئ الهند الغربية، حيث تمكن الپارثيون (الفارسيون الزرادشتيون) ، بفضل هؤلاء الكهنة، من إعادة تجميع أنفسهم ونشر دعوتهم حتى في الغرب. والسبب في ذلك هو أن هذه الديانة تنمِّي أنبل غريزة في الإنسان:"روح الطبيعة"Asha، كما سمَّاها زرادشت (وهي كلمة تتضمن معاني الاستقامة والنظام والحق) ؛ إضافة إلى أنها تدعو إلى الإيمان بإله متعالٍ واحد هو"الخالق": ففي العبارات الواردة في الأناشيد المقدسة للـگاثا في الديانة الزرادشتية، نرى فكرة إله الأكوان محبوكةً حبكًا مقنعًا: فهو الإله الذي لا يُعزى إليه أي شكل أو لون أو مظهر، أحد صمد، لا تحيط به العقول، العادل، الغفور، الرحيم، الواحد، الأحد، الذي لا يحدُّه مكان. بل إننا في كتاب صلوات الپارثيين (الفارسيين) خوردا آفستا Khorda-Avesta ("الآفستا الصغير") نقرأ كيف يصف الله ذاته بقوله:
أنا الحافظ، أنا البديع، أنا العليم الخبير، مانح الصحة، أهورا [الرب] مزدا [المحيط بكلِّ علم] ، القدوس، الجليل، الملك الذي لا رادَّ لقضائه، الأحد الذي لا يخيب مؤمله، الذي لا يُمكََر به، القاهر لكلِّ شيء، العظيم، النور، الحكيم، خير الحاكمين.