لقد أعجب الهنود بمظاهر الكون وظنوا أن لها أرواحًا تكمن فيها قوى كامنة ، بيدها أن تمنحهم ، فخلقوا لهم منها آلهة متعددة ، كل آلهة ترمز لظاهرة معينة ، فالمطر له إله وللنار إله وللسماء إله وللأرض إله ، وللعاصفة إله ، وللشمس إله ، وللنبات إله.. الخ وجسدوا لهذه الآلهة أصنام لكي يعبدوها . وللهنود نزعتان فيما يتعلق بالإله ، نزعة الوحدانية ونزعة التعدد . فإذا دعوا إلهًا من هذه الآلهة المتعددة اثنوا عليه وتقربوا إليه ومجدوه وسموه برب الأرباب حتى يغيب عن أذهانهم بقية الآلهة (وكانوا إذا دعوا إلهًا من آلهتهم أو أثنوا عليه أو تقربوا إليه بقربان أقبلوا عليه بكل عواطفهم وجل ميولهم حتى يغيب عن أعينهم سائر الآلهة والأرباب(1) .
الثالوث الهندوسي:
كما يعتقد الهندوس بثالوث الآلهة ، وهي نفس الفكرة لدى النصارى ، حيث اقتبسوها من الديانة الهندوسية . والثالوث الهندوسي هو الذي يسيطر على الكون:
براهما: سيد جميع الآلهة ، فهو القوة الخالقة للطبيعة .
فشنو: إله الحب والذي كثيرًا ما ينقلب إلى إنسان ليقدم العون للبشر .
شيفا: إله القسوة والتدمير وهو تجسيد للقوة الكونية التي تعمل على تخريب صورة الكون ، وهو لا يظهر عادةً إلا في ميادين القتال والمعارك الضخمة (2) .
الحيوانات المقدسة عند الهندوس:
فكما جعلوا من الظواهر الطبيعية آلهة كذلك جعلوا لبعض الحيوانات قداسة مثل الفيلة والقردة والأفاعي ، أما البقرة فهي أكثر الحيوانات قداسة مما ترتب عليه من إعطائها الحرية المطلقة في التجوال عبر الطرقات كيف شاءت ومتى شاءت ولا يجوز للهندوسي مهما كانت الظروف أن يأكل لحمها ،وقد جعلوا لها تماثيل في كل معبد ومنزل وميدان هذا كله لاعتقادهم أن هذه الحيوانات مصادر قوة ضخمة ترمز جيدًا إلى القوة الكبرى التي تسيطر على هذا العالم الكبير (3) .
(1) موسوعة الأديان ص 66
(2) قصة الديانات ، سليمان مظهر ص 82-84 باختصار
(3) المرجع السابق ص 86