أما آن لنا أن نبحث عمّا يُخفِّف ـ إذا لم نقل: عما يزيل ـ هذه المصائب العائدة بالعار على المدنية الغربية؟! أما آن لنا أن نتَّخذ طرقًا تمنع قتل ألوف الآلاف من الأطفال الذين لا ذنب لهم، بل الذنب على الرجل الذي أغرى المرأة المجبولة على رقة القلب المقتضي تصديق ما يوسوس به الرجل من الوعود ويُمنِّي به من الأماني، حتى إذا قضى منها وطرًا تركها وشأنها تقاسي العذاب الأليم؟!
يا أيها الوالدان! لا يغرنَّكما بعض دريهمات تكسبها بناتكما باشتغالهنَّ في المعامل ونحوها ومصيرهنَّ إلى ما ذكرنا، علِّموهنَّ الابتعاد عن الرجال، أخبروهنَّ بعاقبة الكيد الكامن لهنَّ بالمرصاد، لقد دلَّنا الإحصاء على أنَّ البلاء الناتج من حمل الزنا يعظم ويتفاقم حيث يكثر اختلاط النساء بالرجال، ألم تروا أنَّ أكثر أمَّهات أولاد الزنا من المشتغلات في المعامل والخادمات في البيوت، وكثير من السيِّدات المعرَّضات للأخطار، ولولا الأطباء الذين يُعطون الأدوية للإسقاط لرأينا أضعاف ما نرى الآن، لقد أدَّت بنا هذه الحال إلى حدٍّ من الدناءة لم يكن تصورها في الإمكان ... !! )) .
3ـ وقال أيضًا (60 ـ 61) : (( جاء في جريدة(لاغوص ويكلي ركورد) في العدد الصادر في 20 أبريل (نيسان) سنة 1901 نقلًا عن جريدة (لندن ثروت) بقلم كاتبة فاضلة ما ترجمته ملخَّصًا: (لقد كثرت الشاردات من بناتنا وعمَّ البلاءُ، وقلَّ الباحثون عن أسباب ذلك، وإذ كنت امرأة أراني أنظر إلى هاتيك البنات وقلبي يتقطَّع شفقة عليهنَّ وحزنًا، وماذا عسى يفيدهنَّ بثِّي وحزني وتوجُّعي وتفجُّعي وإن شاركني فيه الناس جميعًا؟! لا فائدة إلاَّ في العمل بما يمنع هذه الحالة الرجس، ولله درُّ العالم الفاضل(تومس) ! فإنَّه رأى