الصفحة 13 من 25

والنص السابق فيه شيء لا بأس به من الوضوح، ولكن هنا افترقت الأناجيل الأربعة في أحداث القصة؛ فإنجيل يوحنا: 19/16،17 ينقل أن الذي حَمل الصليب هو المسيح: (فأمسكوا يسوع( فخرج حاملًا صليبه) . إلا أن الأناجيل الثلاثة اتفقت على مشهد مهم جدًّا يؤثر على سَيْر الأحداث ويتعارض مع ما سبق في إنجيل يوحنا؛ وهو أن الذي حمل الصليب ليس المسيح بل سمعان القيرواني (القيريني) :

(وفيما هم خارجون وجدوا إنسانًا قيروانيًّا اسمه سمعان، فسخّروه ليَحمل صليبَه ( ولمّا أتَوا إلى موضع يقال له جلجثة، وهو المسمى موضع الجمجمة ( أعطَوْه خلاًّ ممزوجًا بمرارة ليشرب. ولمّا ذاق لم يُرِد أن يشرب ( ولمّا صَلبوه اقترعوا ثيابَه مقترعين عليها لكي يتم ما قيل بالنبي: اقتَسَموا ثيابي بينهم وعلى لباسي ألقَوا قرعة ( ثم جلسوا يحرسونه هناك( وجعلوا فوق رأسه عِلَّتَه [سبب صَلْبه] مكتوبة: هذا هو يسوع ملك اليهود...) متى: 27/32-37. وقريب منه في إنجيل مرقس: 15/21-26. وفي إنجيل لوقا: 23/26.

وهذا النص مؤشر إلى:

اختلال في الرواية: حيث يقول يوحنا إن الذي حمل الصليب هو يسوع، وفي الأناجيل الثلاثة الأخرى أن الذي حمله هو سمعان القيرواني.

براءة يسوع: من أي جريمة توجب العقوبة حتى في قناعة بيلاطُس (لا أجد في هذا الرجل سببًا لاتهامه) كما في قصة الأناجيل الثلاثة غير يوحنا.

(والنفس التي تخطئ هي تموت) : هكذا جاء صريحًا في سفر حزقيال: 18/20. وفي التثنية: 24/16: (لا يُقتل الآباء عن الأولاد، ولا يُقتل الأولاد عن الآباء؛ كل إنسان بخطيئته يُقتل) . فإذا كان لديهم هذه النصوص فلماذا يُقَرِّر علماء الكنيسة بأن نزول"ابن الله"المسيح كان ضروريًا للتكفير عن خطيئة البشر الأصلية التي ارتكبها آدم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت