الصفحة 40 من 54

انظروا هنا يامن ظهرتم في شاشات التلفاز والفضائيات فنبيكم - صلى الله عليه وسلم - لم يأذن له ـ أي لهذا الرجل ـ أن يُقيم الطاعة في بِوانة وهي مكان من الأرض حتى سأله، هل كان فيها، وهل كان فيها، أي هل كان في تلك الأرض التي سوف تُفعل فيها تلك الطاعة محرمات ومخالفات للإسلام، ثم لما كان المكان طاهرًا من المحرمات والمخالفات والمعاصي أذن له - صلى الله عليه وسلم - بفعل الطاعة، ثم أخبره أن الطاعة أيًا كانت ـ حتى الدعوة ـ لاتُفعل في مكان تُقام فيه المحرمات والمعاصي والمخالفات، وأنتم هداكم الله لاتنكرون أن ما تظهرون فيه مشتمل على ماهو أعظم من المعاصي والمحرمات، ألا وهو الكفر والسخرية بالدين وأهله، وما القصص المشهورة عنكم ببعيد، فكيف إذًا تُقيمون الدعوة إلى الله فيها ـ أي في التلفازوالفضائيات ـ وهي طاعة من أعظم الطاعات، وفيهما ما فيها مما لايخفى عليكم، مع أن ماتظهرون به فيه المنكرات والمحرمات بل والكفريات والسخرية بالسنة وأهلها والحجاب وشرعيته مستمرة قبل وبعد ظهوركم على الشاشات وأنتم تعلمون هذا ولا تُنكرونه، وأما في حديث ثابت فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يسأل هل كان فيها أي في الماضي. ولذلك قال صاحب فتح المجيد رحمه الله على قوله - صلى الله عليه وسلم - (هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد) قال: فيه المنع من الوفاء بالنذر (وهو طاعة كالدعوة يامشايخ) إذا كان في المكان وثن ولو بعد زواله. قاله الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى في المسألة السادسة في كتاب التوحيد (1) . أهـ

تأملوا يامشايخ الأمة ويادعاة الدين قوله (إذا كان في المكان وثن) وأنتم تظهرون في أماكن تدعو إلى الوثن وإلى عبادته بالشهوات والشبهات، بل وإلى حرب الإسلام والسخرية به وأنتم تعلمون هذا ولاتنكرونه، فهل أنتم تجهلون مانقوله لكم أو أنتم مكرهون على الظهور في الشاشات حتى نعذركم ؟ .

(1) انظر فتح المجيد (1/283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت