حكمها، وللترمذي: "الذي لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام؟ " .
(فمن اتقى الشبهات) فيها الاختلاف السابق، وعند مسلم زيادة: "الشبهات" بالضم جمع "شبهة" .
(قد استبرأ) بالهمز: استفعل من البراءة، أي: برأ.
(دينه) : من النقص.
(وعرضه) : من الطعن.
واختلف في المراد بالمشبهات، فقيل: محل تعارض الأدلة، وقيل: محل اختلاف العلماء، وقيل: المكروه، لأنه عقبة بين العبد والحرام، وقيل: المباح، فعند ابن حبان زيادة: "اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة من الحلال من فعل ذلك استبرأ لعرضه ودينه ... " إلى آخره.
والمعنى: أن الحلال حيث يخشى أن يؤول فعله مطلقًا إلى مكروه أو محرم ينبغي اجتنابه، ويؤيد الوجه الاول ما في البيوع: "فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان له أترك، ومن اجترأ على ما نشك منه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان" (١) .
(ومن وقع في الشبهات كراع) : كذا في جميع نسخ البخاري بحذف جواب الشرط. وقد ثبت في مسلم (٢) : "وقع في الحرام كراع" .
وعند الإسماعيلي: قال ابن عون في آخر الحديث: "لا أدري المثل من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو من قول الشعبي" ، واغتر بعضهم بذلك فجعله مدرجًا.
قال ابن حجر (٣) : ولا دليل عليه ولا يستلزم تردد ابن عون، فإن الأثبات قد جزموا باتصاله ورفعه، فلا يقدح شك بعضهم فيه ولا سقوطه