فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 67

هذا وقد قام الفريق الثاني ـ الذين قالوا بسنة الأضحية ـ بالرد على أدلة من قال بوجوب الأضحية:

أما الدليل الأول: في قوله تعالى: {َفصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (الكوثر: 2)

الرد: إن العلماء لهم في تأويل هذه الآية خمسة أقوال أظهرها أن المراد: (صل لله وانحر لله)

أما الدليل الثاني: ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث جندب بن سفيان - أن النبي - قال:

"من ذبح قبل أن يصلي فليُعد مكانها أخرى ومن لم يذبح فليذبح"

الرد: إن المقصود بيان شرط الأضحية المشروعة فهو كما قال لمن صلى راتبة الضحى مثلًا قبل طلوع الشمس إذا طلعت الشمس فأعد صلاتك .... كذا في الفتح (10/ 6)

فهذا الحديث وإن كان صحيحًا، لكنه ليس بصريح في الدلالة على الإيجاب

أما الدليل الثالث: ما أخرجه البخاري عن البراء - أن أبا بُرْدَةَ بن نِيَارـ رضى الله عنه ـ قال: يا رسول الله ذبحت قبل أن أُصلي وعندي جذعة خير من مُسنة فقال النبى - له:

"اجعلها مكانها ولن تجزئ عن أحد بعدك"

الرد: أجاب الخطابي ـ رضى الله عنه ـ عن الاستدلال به على الوجوب فقال:

وهذا لا يدل على ما قاله؛ لأن أحكام الأصول مراعاة في أبدالها فرضًا كانت أو نقلًا إنما هو على الندب كما كان الأصل على الندب

ومعناه: أنها تجزئ عنك إن أردت الأضحية ونويت الأجر فيها ... أهـ المعالم (2/ 83)

أما الدليل الرابع: ما أخرجه أبو داود وغيره عن البراء بن عازب - أن النبى - قال:

"أربعة لا يجزين في الأضاحي، العوراء البين عورها و "الحديث

-فقالوا:"لا يجزين"هذا دليل على وجوبها لأن التطوع لا يُقال فيه لا تُجزئ

وقالوا: والسلامة من العيوب إنما تراعى في الرقاب الواجبة وأما التطوع فجائز أن يتقرب إلى الله فيه بالأعور وغيره

الرد: إن الضحايا قربان سنة رسول الله - يتقرب بها إلى الله ـ عز وجل ـ حسبما ورد به الشرع وهو حكم ورد به التوقيت فلا يتعدى به سنته - لأنه مُحال أن يتقرب إليه بما نهى عنه رسول الله - ... (التمهيد لابن عبد البر20/ 167)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت