إنما هو مكان لا يجمل بالمؤمن طول المقام فيه ، وإنما هو يقصده في حال من الضرورة الملحة ، وهو مع ذلك يتأهب له أهبته بحكم أنه ذاهب إلى ميدان مواجهة ومجابهة مع الشيطان .
إنه حين يتربى المؤمن والمؤمنة على هذا الوعي بأن الأسواق إنما هي ميدان معركة مع الشيطان في أرضه فسيحرص اشد الحرص على أن يأخذ أهبة الحرب والمواجهة . حتى لا يخسر هذه المواجهة الضارية التي نصب لها ابليس رايته .
سيما إذا علم أن هذه المنازل والبقاع - أعني الأسواق - هي أبغض البقاع إلى الله كما روي في بعض الآثار ، فإن هذا سيجعل المؤمن يخرج للسوق بنفسية غير نفسية ذلك الراتع الآمن المطمئن المستبشر المترفّه بمثل هذه الأماكن - حمانا الله وإياكم من كل سوء -
على هذا ينبغي أن نربي أنفسنا ونعلّم ذلك ابناءنا وبناتنا وزوجاتنا ومن لهم حق علينا وأن ننشر مثل هذه التربية فيمن حولنا من الجيران والإخوان . وان نستشعر قبل الخروج إلى السوق أننا إنما نخرج للمواجهة ، فمن كان متأهبا للمواجهة فليعدّ عدته ، ومن لم يكن كذلك فليكن حلس بيته حتى لا يخسر المعركة وتسقط رايته !!
ثانيًا: بين الضرورة والولع . . !! . . !!
الناس عندما يخرجون للسوق فهم أحد فريقين:
إما فريق له حاجة ضرورية فيه .
أو فريق ليس له فيه حاجة إلا التجول والإيذاء والولع .
الفريق الثاني منهم المعاكس المؤذي لعباد الله تعالى وخلقه ، ومنهم الولع الوله بهذه البقاع ليكون له شأن بين أقرانه وجيرانه ، ليقال أنه قد جال سوق كذا وكذا مئين المرات ، ودخل سوق كذا الذي لا يدخله إلا المترفين من العباد همّه في ذلك ترداد النظرات ، والانبهار بالصرخات والصرعات والموديلات ومماكسة التجّار والعمال في أسواقهم . . إشباعًا لشهوة التميّز على الأقران والقرينات والجيران والجارات في تشبير الأسواق وارتيادها . .!
فهذا فريق إنما هم سبهللة الناس ، البطالين منهم - أعاذنا الله وإياكم منهم - .