فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 23

نعم المبتدع الذي لم يخرج ببدعته من دائرة الإسلام أخ لكل مسلم لقول الله: { إنما المؤمنون أخوة } ولكن أن يعطى المجال لمبتدع ليلعب بعقول الناس بخرافاته وجهله، فيا ليته يقول علما صافيا، إنه لو قال كلمة صحيحة فإنه يخلط معها عشرات الكلمات المتفرعة عن بدعته والتي قد لا يميزها الكثير من الناس، بل إنه قد يعلن الحرب على السنة وأهلها بأسلوب في تلبيس وتمويه.

إن هذا وأمثاله بلا شك يوسعون دائرة الأخطاء بأنواعه خاصة العقدية منها، مما يؤثر سلبا على الأمة ومستقبلها الذي ننشده مزدهرا وضاءًا، علما وعملا، دينا ودنيا.

وأسوق هنا كلمة مفيدة قالها الشاطبي في الاعتصام:"إن توقير صاحب البدعة مظنة لمفسدتين تعودان على الإسلام بالهدم:"

إحداهما: التفات الجهال والعامة إلى ذلك التوقير، فيعتقدون في المبتدع أنه أفضل الناس، وأن ما هو عليه خير مما عليه غيره، فيؤدي ذلك إلى اتباعه على بدعته دون اتباع أهل السنة على سنتهم.

والثانية: أنه إذا وقر من أجل بدعته صار ذلك كالحادي المحرض له على إنشاء الابتداع في كل شيء ... فتحيا البدع وتموت السنن وهو هدم الإسلام بعينه"."

الخاتمة

كانت هذه جملة من الملاحظات المتعلقة بالجانب الشرعي رأيت أنه من الواجب علي بيانها بقدر استطاعتي، ورغم ما قد يحمله كلامي السابق من شدة أو قسوة إلا أنها قسوة المحب الذي يريد لإخوانه كما يريد لنفسه أن يوصل الرسالة الإسلامية بيضاء نقية إلى الناس دون تشويهها بما يظن أنه تجميل لها، أو مسخها بما لا يمت إلا الإسلام بصلة.

ومع اعترافي بأن بعض من لوحت بهم في كلامي السابق له بصماته الواضحة في الدعوة والتأثير، إلا أنني لغيرتي على صورة الإسلام والدعاة عموما وهؤلاء خصوصا أن تشوه حرصت على توضيح تلك النقاط، علها تجد أذنا مصغية فنكسب سويا الأجر والثواب، ونمنع خرق السفينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت