إن الدعوة إلى الله من أشرف الأعمال وأرفع العبادات ، وهي من أعظم خصائص الأنبياء والرسل - عليهم السلام - وأبرز مهام الأولياء والأصفياء من عباد الله الصالحين ، والدعاة إلى الله هم أثقل الناس حِملًا وأكثرهم مسؤولية ، وذلك لأنهم في أشرف المراتب ، وأرقى المنازل ، قال تعالى ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين ) 10.
ومما يحث المسلم على القيام بالدعوة ما يراه من نشاط محموم ، وجهود مستميتة ، يبذلها أعداء الإسلام على مختلف توجهاتهم ، وتفرق رقعتهم للصدّ عن سبيل الله وحرب هذا الدين وإخراج أهله منه .
ومن هنا كان لا بدّ من شباب ورجال ونساء يحملون همّ الإسلام ، ويكونوا فرسان دعوته ، ومن كان ذلك نال ثمار دعوته ، وتذوق حلاوتها ، ووجد لذّتها ، ومن تلك الثمار11:
1.متابعة الأنبياء ، والإقتداء بهم ، واقتفاء أثرهم ، قال تعالى ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرةٍ أنَا ومن اتبعني ) 12. قال الإمام الفراء البغدادي"حق على كل من اتبعه أن يدعوَ إلى ما دعا إليه ، ويُذكِّر بالقرآن والموعظة"وقال العلامة ابن القيم"فالدعوة إلى الله تعالى هي وظيفة المرسلين وأتباعهم".
2.التقرب إلى الله عز وجل ، وامتثالًا لأمره الذي أمر به ، قال تعالى ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظةِ الحسنة ) 13، وقال تعالى ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) قال العلامة ابن القيم"جعل الله - سبحانه - مراتب الدعوة بحسب مراتب الخلق ، فالمستجيب القابل الذكي الذي لا يعاند الحق ولا يأباه يُدْعَى بطريق الحكمة ، والقابل الذي عنده نوع غفلة وتأخر يُدْعَى بالموعظة الحسنة وهي: الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب ، والمعاند الجاحد يُجادل بالتي هي أحسن".