إعمال اليدين في الصلاة، وإخراج هيئتهما إلى صفة الاجتهاد عن صفة التكاسل والاستهانة، ولفظ الحديث في الكتاب ليس مقيدًا بالسجود، فدخل فيه الركوع -أيضًا-؛ لأنَّ قوله: "كان إذا صلى، فرج" ، فيشمل الركوع والسجود، والحكم فيهما كذلك عند الفقهاء، وقد يلزم من ذلك الحمل على الجبهة في السجود، كما ذكره بعض الفقهاء، وقد خصص الفقهاء المجافاة والتحوية بالرجال، وقالوا: المرأة تضم بعضها إلى بعض؛ لأنَّ المقصود منها التصون والتجمع والتستر، وتلك الحالة أقرب إلى هذا المقصود.
ففي الحديث دليل على: شرعية المجافاة عن الجنبين، وعدم بسطهما على الأرض؛ فإنه لا يرى بياض الإبطين مع بسطهما.
وفيه: الاقتداء بفعله كما يُقتدى بقوله.
وفيه: التحامل على الجبهة في السجود، والله أعلم.
* * *
عَنْ أَبِي مَسلَمَةَ سَعِيدِ بن يَزِيدَ، قَالَ: سألتُ أَنس بن مالِكٍ: أَكَانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي في نَعلَيه؟ قَالَ: نَعَمْ (١) .
* أما أبو مسلمةَ:
فهو ثقة، محتج به في الصحيحين، وغيرهما، وهو أزدي بصري تابعي صغير، ويقال له: الطاحي القصير، والطاحي -بالطاء والحاء المهملتين- نسبة إلى طاحية: بطن من الأزد، واسم جده مسلمة، فهو أبو مسلمة سعيدُ بن يزيد بن مسلمة.
وقال أبو حاتم بن حبَّان في التابعين من "ثقاته": كنيته أبو مسلمة الطحان،