في جوف الليل انطفأ ما سلف من الخطايا, وإذا صام واعتاد قلة الأكل والشرب انقمعت
شهواته, وانقلعت مواد الذنوب من أصها, وحينئذ دخل في الخير من كل وجه, وأحاطت
به الحسنات.
و "رأس الأمر ": أصله, ألا ترى أنه فسر بالإسلام؟ و " عموده ": ما يقوم به ويعتمد عليه,
ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام: " الصلاة عماد الدين " ولأنها العمل العام الدائم
الظاهر الفارق بين المؤمن والكافر.
و " ذروة السنام ": أعلاه, ولا ريب في علو أمر الجهاد وتفوقه على سائر الأعمال.
و (ملاك الشيء) : أصله ومبناه, وأصله ما يملك به كنظام.
وقوله: " كف عليك " أي: كف عليك لسانك, فلا تتكلم بما لا يعنيك, فإن من كثر
كلامه كثر سقطه وومن كثر سقطه كثرت ذنوبه, ولشره الكلام مفاسد يطول إحصاؤها.
أو: لا تتكلم بما يهجس في نفسك من الوساوس, فإنك غير مأخوذ به ما لم يظهر, لما روى
أبو هريرة أنه قال عليه السلام: " إن الله تعالى تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها
ما لم تعمل " . أو: لا تتكلم – أو: لاتتفوه – بما ستره الله عليك, فإن التوبة عنه أرجى
قبولا ووالعفو عنه أرجى وقوعا.
و " ثكلتك أمك ": فقدتك, والثكل: موت الولد وفقد الحبيب, وهذا وأمثاله أشياء
مزالة عن أصلها إلى معنى التعجب وتعظيم الأمر.