الصفحة 52 من 85

قال الطبراني رحمه الله: ( لم يرو هذا الحديث عن أبي خالد الدالاني إلا كثير ولا عن كثير إلا معاوية بن يحيى تفرد به علي بن عياش ) انتهى .

ففي إسناده كثير وهو وضاع، قال الهيثمي في المجمع: وفيه كثير بن مروان وهو كذاب .

وروي من أوجه أخرى عند ابن حبان في المجروحين وعند الأصفهاني في طبقات المحدثين ولا يصح منها شيء .

وأما الخبر الآخر: فليس بحديث ولا أثر، ولا أعلمه مسندًا ولا منسوبًا للنبي صلى الله عليه وسلم أو لأحد من الأصحاب .

السؤال السابع والثلاثون: ما حكم الاستهزاء بالصالحين وهل يصل إلى درجة الكفر؟

الجواب: الاستهزاء بأهل العلم والصلاح على نوعين::

النوع الأول: السخرية والاستهزاء بأشخاصهم، كالاستهزاء بصفتهم الخَلقية أو الخُلقية، فهذا النوع محرَّم لقوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَْلْقَابِ)

النوع الثاني: السخرية والاستهزاء بأهل الصلاح لأجل صلاحهم، وبأهل العلم لأجل علمهم، فهذا النوع كفر وردَّة عن الملَّة، لأن المقصود منه استهزاء بدين الله الذي يحملونه، فلم يقع الاستهزاء على أشخاصهم، وإنما وقع على استقامتهم وعلمهم.

وقد جعل الله هذا النوع من الاستهزاء بالإسلام فقال تعالى: [التّوبَة: 65-66] {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ *لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ *}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت