وإن حفظ كتب الأحكام كالبلوغ والمحرر ونحوها وفهم معانيها وأقوال العلماء وأرائهم فيها حديثيًا وفقهيًا أغناه هذا عن حفظ المتون الفقيه، لكن هذا لا يغنيه عن النظر في كتب الفقه ومعرفة أقوال الفقهاء وآرائهم وطرق استدلالهم .
وعليه مراجعة المحفوظات وتعاهدها بين الحين والآخر، فآفة العلم النسيان، ولولا النسيان لأصبح الكل علماء، وليكن حفظه بعد معرفة النطق الصحيح لألفاظ المتون لكي لا يحفظ على غير وجه صحيح، فيحرف أو يصحف، وإن حفظ على من يعرف المعاني ووجوه الإعراب فهو أولى .
السؤال الثالث عشر: من هو الشيخ الذي تأثرت به كثيرًا ؟
الجواب: العلامة النقاد أبو محفوظ الكريم بن محمد أمير حسن بن محمد معصومي، أحد علماء الهند، بل لا أعلم من يقاربه في تلك البلاد، وهو عالم زاهد مغمور، ختم الله لي وله برضاه .
السؤال الرابع عشر: روى البيهقي - رحمه الله - في السنن 5/128 بسنده عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في باب أخذ الحصى لرمي جمرة العقبة وكيفية ذلك قال: ما تقبل منهم رفع، وما لم يتقبل منهم ترك ولولا ذلك لسدّ ما بين الجبلين.…
وروى بعدها أخبارًا أخرى مثلها .. هل يثبت منها شيء ؟
الجواب: جاء عن بعض الأصحاب أن الجمار إذا رميت وتقبلها الله أنها ترفع .
كما أخرج ذلك البيهقي في سننه والفاكهي في كتابه أخبار مكة من طريق أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس رمي الناس الجمار في الجاهلية والإسلام فكيف لا يسد الطريق؟ قال: ما يقبل منه رفع ولولا ذلك كان أعظم من ثبير.
وإسناده لا بأس به.
كذلك ما أخرجه البيهقي والفاكهي عن سفيان عن سليمان بن المغيرة أبي عبد الله العبسي عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري أنه قال: الحصى قربان فما يقبل منه رفع.
وروي من حديث أبي سعيد مرفوعًا ولا يصح رفعه.
إلا أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا حجة إلا بما صح عنه .