وأما بالنسبة إلى الأركان، فالشافعي وأحمد والجمهور على أن محله الاعتدال بعد رفع الرأس من الركوع، وأبو حنيفة ومالك وكثيرون على أن محله القيام بعد القراءة وقبل الركوع.
ودليل الأول: حديث البخاري: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحدٍ أو يدعو لأحدٍ قنت بعد الركوع ) ).
وحديث ابن عباس عند أحمد وأبي داود والحاكم: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت بعد رفع رأسه من الركوع ) ).
ولفظه كما في تخريج الرافعي لابن حجر: (( قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاةٍ إذا قال: سمع الله لمن حمده في الركعة الأخيرة .. على أحياء من العرب، [على] رعلٍ وذكوان وعصية، ويؤمن خلفه ) ). وقد مر بإسناده.
وفي هذا الحديث من الفوائد: الإتيان بذكر الاعتدال قبل القنوت، وتأمين المأمون لدعاء إمامه فيه، وأن قنوت النازلة لا يتعين لفظه، وإنما هو دعاء على حسب ما يقتضيه الحال، والله أعلم.