نعم يحتاج المتأخرون إلى مراعاة الاصطلاح المذكور، لئلا يختلط، لأنه صار حقيقة عرفية عندهم، فمن تجوز عنها احتاج إلى الإتيان بقرينة تدل على مراده، وإلا فلا يؤمن اختلاط المسموع بالمجاز بعد تقرير الاصطلاح، فيحمل ما يرد من ألفاظ المتقدمين على محمل واحد، بخلاف المتأخرين، انتهى كلام الحافظ ابن حجر.
وقد تعرض لهذه المسألة أيضا الإمام الحافظ ابن عبد البر الأندلسي حافظ المغرب رحمه الله تعالى، في كتابه النفيس العجاب: جامع بيان العلم وفضله، وما ينبغي في روايته وحمله، فقال: باب في العرض على العالم وقول أخبرنا وحدثنا، واختلافهم في ذلك، وفي الإجازة والمناولة، ثم استهل هذا الباب بكلام الإمام الحافظ الفقيه الطحاوي، ونقل من رسالته المعنية قدرا حسنا معتمدا له ومؤيدا، ثم عززه بنقول أخرى ناطقة صريحة في الباب، فكان كلام الإمام الطحاوي في هذه حجة عند الشيخ الحجة الإمام ابن عبد البر، رحمهما الله تعالى، وإني ناقل كلام الإمام ابن عبد البر بكامله وعلى طوله، لاستيفاء المقام، وبالله التوفيق.
باب في العرض على العالم، وقول أخبرنا وحدثنا واختلافهم في ذلك، وفي الإجازة والمناولة حدثنا عبد الرحمن بن مروان، قال: حدثنا أبو الطيب أحمد بن سليمان بن عمر البغدادي، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، قال: اختلف أهل العلم في الرجل يقرأ على العالم ويقر له العالم به، كيف يقول فيه أخبرنا أو حدثنا؟ فقالت طائفة منهم لا فرق بين أخبرنا وحدثنا، وله أن يقول أخبرنا وحدثنا.