-وكان إبراهيم النخعي - رحمه الله - إذا ضرب عليه أحد الباب يريده وإبراهيم لا يريد الخروج إليه ويكره لقاءه، قال لجاريته: قولي له اطلبه في المسجد ولا تقولي له ليس هاهنا كيلا يكون كذبًا.
وقد دلت آثار السلف على التحرز من هذا اللسان وعدم إطلاقه إلا فيما ينفع الإنسان، حتى جُعل الصمت رأس الحكمة، والرباط مرابطة هذا اللسان على الثغر، وعدم انطلاقه إلا فيما يرضي الله، وَرَوَى الْخَلَّالُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: عَجِبْتُ مِنْ اتِّفَاقِ الْمُلُوكِ الْأَرْبَعَةِ كُلِّهِمْ عَلَى كَلِمَةٍ:
قَالَ كِسْرَى: إذَا قُلْتُ نَدِمْتُ وَإِذَا لَمْ أَقُلْ لَمْ أَنْدَمْ.
وَقَالَ قَيْصَرُ: أَنَا عَلَى رَدِّ مَا لَمْ أَقُلْ أَقْدَرُ مِنِّي عَلَى رَدِّ مَا قُلْتُ.
وَقَالَ مَلِكُ الْهِنْدِ: عَجِبْتُ لِمَنْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ إنْ هِيَ رُفِعَتْ تِلْكَ الْكَلِمَةُ ضَرَّتْهُ، وَإِنْ هِيَ لَمْ تُرْفَعْ لَمْ تَنْفَعْهُ.
وَقَالَ مَلِكُ الصِّينِ: إنْ تَكَلَّمْتُ بِكَلِمَةٍ مَلَكَتْنِي وَإِنْ لَمْ أَتَكَلَّمْ بِهَا مَلَكْتُهَا.
ولهذا:
إذا تم عقل المرء قل كلامه ... وأيقِنْ بحمق المرء إن كان مكثارا
فيض القدير - (ج 4 / ص 316) .
وإذا تم العقل نقص الكلام، ولم يكن من السيادة مثل ضبط اللسان، وها أنت ترى يا عبد الله خوضًا في الباطل وغيبة ونميمة، ومراءً ومجادلة، وسبًا ولعنا، وفحشًا وبذاءة، واستهزاءًا وسخرية، وطعنًا في الأنساب وقدحًا في الأحساب، واستخفافًا بالخلق وتحدثًا بكل ما يسمع والشماتة بالمسلم، والسخرية والاحتقار، وشهادة الزور، وانتهار الضعفاء.
كم في المقابر من قتيل لسانه ... كانت تخاف لقاءه الشجعان ...
احفظ لسانك أيها الإنسان ... لا يلدغنك إنه ثعبان